بشرط في حفظ الوديعة ا ه . وسيأتي ذكره ط . قوله : ( كوكيله ) أتى بالكاف لان أمينه كذلك وإن لم
يكن في عياله ، وعليه الفتوى كما علمت ، وبه صرح في الذخيرة .
وفي التتارخانية : ولو قال ادفعها لمن شئت يوصلها إلي فدفعها إلى أمين فضاعت ، قيل يضمن ،
وقيل لا يضمن . قوله : ( واعتمده ابن الكمال ) حيث قال : وله حفظها بنفسه وأمينه ، لم يقل وعياله لان
الدفع إلى العيال إنما يجوز بشرط الأمانة ، وعند تحققه لا حاجة إلى كونه عيالا .
قال في الذخيرة : لو دفعها إلى أمين من أمنائه ليس في عياله يجوز ، وعليه الفتوى ا ه . قوله :
( وأقره المصنف ) ونقله في البحر وقال قبله : وظاهر المتون أن كون الغير في عياله شرط ، واختاره في
الخلاصة وقال : والأبوان كالأجنبي حتى يشترط كونهما في عياله ، لكن قد علمت ما قدمناه قريبا عن
المقدسي من أن المفتى به عدم اشتراط كونهما في عياله فلا تنسه . قوله : ( إلا إذا خاف الحرق أو الغرق )
الحرق بالسكون من النار ، وبالتحريك من دق القصار ، وقد روى فيه السكون . مغرب . وفي
المصباح : الحرق بفتحتين اسم من إحراق النار . ا ه وللغرق : بفتحتين مصدر غرق في الماء فهو غريق .
مكي ومثل خوف الغرق والحرق خوف اللصوص .
وفي الخلاصة : فإن دفع لضرورة بأن احترق بيت المودع فدفعها إلى جاره ، وكذا فيما يشبه هذا
ا ه . إتقاني : أي فإنه لا يضمن ط . قوله : ( وكان غالبا محيطا ) لا حاجة إليه لان فرض المسألة أنه خاف
الحرق أو الغرق وهو إنما يكون عند كونه غالبا . محيط . إلا أن يراد الغالب الكثير ، وحينئذ فلا
منافاة ، والمراد أن ذلك في بيت المودع .
قال الحموي : لا بد أن يكون غالبا محيط بمنزلة المودع . وفي القهستاني : إلا إذا خاف الحرق :
أي حرقا يحيط بجميع محلها انتهى . قوله : ( فلو غير محيط ضمن ) إذ الخوف منتف عند عدم الغلبة
والإحاطة فتأمل . قاله الرملي . قال في الخلاصة أما إذا لم يكن محيطا يضمن بالدفع إلى الأجنبي ا ه .
قوله : ( فسلمها إلى جاره ) الظاهر أن أساليب الكلام أنه لا يجب أن يسلمها إلى جاره ، حتى لو تركها
في داره فحرقت لا يضمن ، وليحرر . أفاده سري الدين عن المجتبى ، لكن في الهندية عن التمرتاشي
أنه يضمن ط .
وفي التتارخانية عن التتمة : وسئل حميد الوبري عن مودع احترق بيته ولم ينقل الوديعة إلى مكان
آخر إن مع تمكنه منه فتركها حتى احترقت ضمن ا ه . ومثله في الحاوي وجامع الفتاوى . ومثله ما لو
تركها حتى أكلها العث خلافا لما يأتي في النظم . قال في الحاوي : ويعرف من هذا كثير من الواقعات .
وفي نور العين : ذكر محمد في حريق وقع في دار المودع فدفعها إلى أجنبي لم يضمن ، فلو خرج
من ذلك ولم يستردها ضمن ، كما لو دفعها إلى امرأته ثم طلقها ومضت عدتها ، فلو لم يستردها ضمن
إذ يجب عليه الاسترداد ، ولأن الايداع عقد غير لازم فكان لبقائه حكم الابتداء . وقال قاضيخان : لا
يضمن ، إذ المودع إنما ضمن بالدفع وحين دفع كان غير مضمون عليه فلا يضمن عليه .
يقول الحقير : هذا الدليل عليل ، إذ للبقاء حكم الابتداء ، فلو دفع الوديعة إلى أجنبي ابتداء
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 475
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٧٥