القاضي له تحليفه عند القاضي عند عدم البينة ، بخلاف ما لو حلفه عند قاض فإنه لا يحلف ثانيا لان
الحلف الأول معتبر ، وهذا معنى قوله : إلا إذا كان حلفه الخ . قوله : ( إلا إذا كان حلفه الأول عنده )
أي عند قاض فيكفي : أي لا يحتاج إلى التحليف ثانيا . هذا ، وموقع للاستثناء كما لا يخفى ح : أي
لأنه استثناء منقطع ، لان فرض المسألة في أن الحلف الأول عند غير قاضي ، اللهم إلا أن يكون المراد
عنده قبل تقلده القضاء . تأمل وراجع . قوله : درر عبارتها يحلفه القاضي لو لم يكن حلفه الأول حين
الصلح عنده . قوله : ( ونقل المصنف عن القنية هذه المسألة تغاير المتقدمة في المتن . فإن تلك فيما إذا
حلف عند غير قاض ، وهذه فيما إذا حلف عند القاضي باستحلاف المدعي لا القاضي ح : أي وكما
أنه لا يصح التحليف إلا عند القاضي لا يصح إلا تحليف القاضي ، حتى لو أن الخصم حلف خصمه
في مجلس القاضي لا يعتبر ، لان التحليف حق القاضي لا حق الخصم . قوله : ( وكذا لو اصطلحا الخ )
في الواقعات الحسامية قبيل الرهن . وعن محمد قال لآخر : لي عليك ألف درهم فقال له الآخر إن
حلفت أنها لك أديتها إليك فحلف فأداها إليه المدعى عليه ، إن كان أداها إليه على الشرط الذي شرط
فهو باطل ، وللمؤدي أن يرجع بما أدى ، لان ذلك الشرط باطل لأنه على خلاف حكم الشرع لان
حكم الشرع أن اليمين على من أنكر دون المدعي ، إ ه بحر . قوله : ( لم يضمن ) ولو أدى له على هذا
الشرط رجع بما أدى لان هذا الشرط باطل كما علمت . قوله : ( لحديث البينة على المدعي ) تتمته
واليمين على ما أنكر والدليل منه من وجهين الأول أنه عليه الصلاة والسلام قسم بينهما والقسمة
تنافي الشركة ، وجعل جنس الايمان على المنكرين وليس وراء الجنس شئ .
الثاني : أن أل في اليمين للاستغراق ، لان لام التعريف تحمل على الاستغراق ، وتقدم على تعريف
الحقيقة إذا لم يكن هناك معهود ، فيكون المعنى : أن جميع الايمان على المنكرين ، فلو رد اليمين على
المدعي لزم المخالفة لهذا النص .
الثالث : إن قوله : البينة على المدعي يفيد الحصر ، فيقتضي أن لا شئ عليه سواه . قال
القسطلاني : والحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إن جانب المدعي ضعيف ،
لان دعواه خلاف الظاهر ، فكانت الحجة القوية عليه وهي البينة ، لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع
عنها ضررا فيتقوى بها ضعف المدعي ، وجانب المدعى عليه قوي لان الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه
بحجة ضعيفة وهي اليمين ، لان الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر ، فكان ذلك في غاية
الحكمة ا ه . وهذا من حيث ما ذكره ظاهر : أي من ضعف اليمين ، وإلا فاليمين إذا كانت غموسا
مهلكة لصاحبها ، فتأمل . قوله : ( وحديث الشاهد واليمين ) هو ما روي : أنه عليه الصلاة والسلام
قضى بشاهد ويمين " حلبي عن التبيين . قوله : ( عيني ) عبارته : ولأنه يرويه ربيعة عن سهل بن أبي
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 42
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٢