تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وجه ظاهر الرواية : أن الربح إنما يحصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام حقيقة حصوله في صيرورة المال مضمونا به ، وهذا إذا كانت المضاربة الثانية صحيحة ، فإذا كانت فاسدة لا يضمن الأول وإن عمل الثاني لأنه أجير فيه والأجير لا يستحق شيئا من الربح فلا تثبت الشركة له ، بل له أجر مثله على المضارب الأول وللأول ما شرط له من الربح ا ه‍ . منح . قوله : ( فإذا عمل تبين أنه مضاربة فيضمن ) لأنه حصل العمل في المال على وجه لم يرض به المالك فتحقق الخلاف فوجب الضمان ، فجعل الامر مراعي : أي موقوفا قبل العمل حتى إذا عمل الثاني وجب الضمان ، وإلا فلا ط . فإن قلت : إنه بالعمل مستبضع ولا تظهر المخالفة إلا بظهور الربح ، يجاب بأنه لم يعمل مجانا حتى يكون مستبضعا بل عمل على طمع الاجر وهو ما شرط له من الربح فتحصل المخالفة بمجرد العمل فيوجد سبب الضمان . قوله : ( إلا إذا كانت الثانية فاسدة ) قال في البحر : وإن كانت إحداهما فاسدة أو كلاهما فلا ضمان على واحد منهما ، وللعامل أجر المثل على المضارب الأول ويرجع به الأول على رب المال ، والوضيعة على رب المال والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة فللأول أجر مثله ا ه‍ : أي لأنه حينئذ يكون الثاني أجيرا والمضارب له أن يستأجر . قال في التبيين : هذا إذا كانت المضاربتان صحيحتين . وأما إذا كانت إحداهما فاسدة أو كلتاهما فلا ضمان على واحد منهما ، لأنه إن كان الثانية هي الفاسدة صار الثاني أجيرا ، وللأول أن يستأجر من يعمل في المال ، وإن كانت هي الأولى فكذلك ، لان فسادها يوجب فساد الثانية ، لان الأولى لما فسدت صارت إجارة وصار الربح كله لرب المال ، ولو صحت الثانية في هذه الحالة لصار الثاني شريكا ، وليس للأجير أن يشارك غيره فكانت فاسدة بالضرورة وكانا أجيرين ، وكذا إذا كانتا فاسدتين ، وإذا كانا أجيرين لا يضمن واحد منهما . ا ه‍ . بتصرف ما . والحاصل : أن صحة الثانية فرع عن صحة الأولى ، فلا تصح الثانية إلا إذا كانت الأولى صحيحة ، فاشتراط صحة الثانية اشتراط لصحة الأولى . قوله : ( على المضارب الأول ) ويرجع به الأولى على رب المال . قوله : ( وللأول الربح المشروط ) يعني والربح بين الأول ورب المال على الشرط بعد أخذ الثاني أجرته إذا كانت المضاربة الأولى صحيحة ، وإلا فللأول أجر مثله أيضا وربح كله لرب المال كما ذكرنا . قوله : ( ولو استهلكه الثاني ) قال الاتقاني : والحاصل أنه لا ضمان على واحد منهما قبل عمل الثاني في ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة ، وإذا عمل الثاني في المال إن عمل عملا لم يدخل تحت المضاربة بأن وهب المضارب الثاني المال من رجل أو استهلكه فالضمان على الثاني دون الأول ، وإن عمل عملا دخل تحت المضاربة بأن اشترى بالمال شيئا : فإن ربح فعليهما الضمان ، وإن لم يربح فلا ضمان على واحد منهما في ظاهر الرواية ا ه‍ . وفيه تأمل ط . قوله : ( فالضمان عليه خاصة ) والأشهر
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 435 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات