الولد مع أنه موسر فلان لا يضمن إذا كان معسرا أولى ا ه . أي إنما قيد به لنفي الشبهة ، وهي أن
الضمان بسبب دعوة المضارب وهو الاعتاق فيختلف باليسار والاعسار ، فكان الواجب أن يضمن
المضارب إذا كان موسرا ومع ذلك لا يضمن ، لان نفوذ العتق معنى حكمي لا صنع للمضارب فيه فلا
يجب عليه الضمان لعدم التعدي ، إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي . كما في أخي جلبي .
والحاصل : أنه لا يضمن لا موسرا ولا معسرا ، وإنما قيد به ليعلم أن الموسر لا يضمن بالطريق
الأولى . قوله : ( كما ذكرنا ) أي في قوله ( مساويا له ) فالكاف بمعنى مثل خبر صار وألفا بدل منه أو
ألفا هو الخبر والجار والمجرور قبله حال منه . قوله : ( نفذت دعوته ) بخلاف ما لو أعتقه فزادت قيمته
لأنه إنشاء والدعوة إخبار فتتوقف على ظهور الربح .
فإن قلت : قد ظهر الربح بظهور الولد . قلنا : هذا قول زفر . وأما المذهب فلا يظهر الربح إذا
كان رأس المال أجناسا مختلفة كلها منها قدر رأس المال . قال الشيخ أبو الطيب : وإنما لم تنفذ دعوته إلا
بعد صيرورة قيمته ألفا ونصفه ، إذ كل واحد منهما رأس المال فلا يظهر الربح ، لما عرف أن مال
المضاربة إذا صار أجناسا مختلفة كل واحد منها لا يزيد على رأس المال لا يظهر الربح عندنا ، خلافا
لزفر ، لان بعضها ليس بأولى من البعض ، فإذا كان كذلك لم يكن للمضارب نصيب في الأمة ولا في
الولد ، وإنما الثابت له مجرد حق التصرف فلا تنفذ دعوته ، فإذا زادت قيمة الغلام وصارت ألفا
وخمسمائة ظهر فيه في ذلك الوقت فملك المضارب منه نصف الزيادة فنفذت دعوته السابقة فيه لوجود
شرطها وهو الملك . ا ه . قوله : ( فعتق ) قال في التبيين : فإذا نفذت دعوته صار الغلام ابنا له وعتق بقدر
نصيبه منه وهو ربعه ومن يضمن المضارب حصة رب المال من الولد لان العتق ثبت بالملك والنسب ،
فصارت العلة ذات وجهين والملك آخرهما وجودا فيضاف الحكم وهو العتق إليه ، لان الحكم يضاف
إلى الوصف الأخير ، أصله وضع القفة على السفينة والقدح الأخير ولا صنع للمضارب في الملك فلا
يجب عليه الضمان لدعم التعدي إذ لا يجب ضمان العتق إلا بالتعدي . ا ه . مختصرا .
قال صاحب الكافي : سفينة لا تحمل إلا مائة من فأوقع فيها رجل منا زائدا على المائة فغرقت
كان الضمان كله عليه ا ه . والقدح الأخير المسكر هو المحرم : أي على قول الإمام دون ما قبله ، وإن
كان المفتى به قول محمد أن ما أسكر كثيره فقليله حرام ط . قوله : ( سعى ) حيث زاد الشارح نفذت
يحتاج إلى واو العطف هنا بأن يقول وسعى عطفا على جواب المسألة التي زادها الشارح . قوله : ( في
الألف وربعه ) أي سعى الولد لرب المال في الألف وربعه وهو مائتان وخمسون لان الألف مستحق له
برأس المال ومائتان وخمسون نصيبه من الربح ، فإذا قبض منه ألف درهم صار مستوفيا لرأس ماله
وظهر أن الام كلها ربح لفراغها عن رأس المال فكانت بينهما نصفين ونفذ فيها دعوة المضاربة وصارت
كلها أم ولد له ، ويجب نصف قيمتها لرب المال موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان التملك ، وهو لا
يختلف باليسار والاعسار ولا يتوقف على التعدي ، بخلاف ضمان الاعتاق فإنه ضمان الافساد فلا يجب
عليه بغير تعد ولا على معسر . عيني .
فإن قيل : لم لم يجعل المقبوض من الولد من الربح وهو ممكن بأن يجعل الولد كله ربحا والجارية
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 432
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٤٣٢