إلى انقضاء الدنيا كما في البدائع . ثم إذا حلف لا يبطل حقه بيمينه لكنه ليس له أن يخاصم ما لم يقم
البينة على وفق دعواه ، فإن وجدها أقامها وقضي له بها . درر .
قال الزيلعي : وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة ؟ والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة
شاهد الزور . ا ه .
وفيه أيضا أنه لا يحنث لو كان حلفه بالطلاق ونحوه . وقيل عند أبي يوسف ، يظهر كذبه . وعند
محمد : لا يظهر . ا ه .
وفي الخانية : وفي رواية عن محمد : يظهر أيضا ، والفتوى على أنه يحنث ، وهكذا في الولوالجية
وذكر في المنبع . والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ف ثم برهن ظهر كذبه ، وإن
ادعاه بسبب فحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه ، لجواز أنه وجد القرض مثلا
ثم وجد الابراء أو الايفاء . ا ه . وهكذا في جامع الفصولين ، فظهر أن ما اختاره الزيلعي وتبعه في
الدرر من الصواب خلاف ما يفتى به ، سيما وقع في أمر الدين . تدبر قوله : ( إذ لا بد من طلب اليمين
في جميع الدعاوي ) قال في الأشباه : الأصح أنه لا تحليف في الدين المؤجل قبل حلوله ، لأنه لا تسوغ
له المطالبة حتى يترتب على إنكاره التحليف . ا ه . وإذا أراد تحليفه ينبغي للمدعى عليه أن يسأل القاضي
إن المدعي يدعي حالة أم نسيئة ، فإن قال حالة يحلف بالله ما له علي هذه الدراهم التي يدعيها ويسعه
ذلك كما في البحر .
مطلب : يحلف بلا طلب في أربعة مواضع
قوله : ( إلا عند الثاني في أربع ) قال في البحر : ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب عندهما في
جميع الدعاوي وعند أبي يوسف : يستحلف بلا طلب في أربعة مواضع في الرد بالعيب : يستحلف
المشتري على عدم الرضا به ، والشفيع على عدم إبطاله الشفعة ، والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على
زوجها الغائب تستحلف أنها لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئا ولا أعطاها النفقة ، والرابع المستحق
يحلف بالله تعالى ما بعت وهذا بناء على جواز تلقين الشاهد . ا ه .
والأولى : أن يحلف على أنه لم يستوفه كلا أو بعضا بالذات أو بالواسطة ولم يبرئه منه ، ولم يكن
عنده به رهن أو بشئ منه ، وقوله بالله ما بعت فيه قصور ، والأولى أن يحلف بالله ما خرج عن ملكك
ليشمل ما لو خرج عن ملكه بالبيع وغيره ، وانظر للمدعى عليه ، وكذا يحلف القاضي البكر الطالبة
للتفريق أنها اختارت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلبه الزوج كما في جامع الفصولين .
قال في التتمة : ولو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شئ منها ، بل يجمعها ويحلفه
يمينا واحدة على كلها إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا ، وهي في الخلاصة . قوله : ( قال ) أي البزازي .
قوله : ( وأجمعوا على التحليف ) أي وإن أقر به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التتارخانية ،
وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء . قوله : ( في دعوى الدين ) قال في البحر : ولا خصوصية
لدعوى الدين بل في كل موضع يدعي حقا في التركة وأثبته بالبينة فإنه يحلف من غير خصم ، بل وإن
أبى الخصم كما صرح به في البزازية لأنه حق الميت أنه ما استوفى حقه وهو مثل حقوق الله تعالى يحلف
من غير دعوى . كذا في الولوالجية . ا ه . وقيد بإثباته بالبنية لأنه لو أقر به الوارث أو نكل عن اليمين
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 39
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٩