ف : الفضولي إذا أضاف العقد إلى نفسه يلزمه البدل وإن لم يضمنه ولم يضفه إلى مال نفس ولا
إلى ذمة نفسه ، وكذا الصلح عن الغير ا ه . قال الزيلعي : وهذا مفروض فيما لم يحمل على المعاوضة
كدعوى القصاص وأخواته ، أما إذا كان عن معاوضة فيمضي على الفضولي إذا كان شراء عن إقرار .
قوله : ( بلا أمر ) قيد به لأنه لو كان بأمر نفذ الصلح عن المدعى عليه وعليه البدل إلا في صورة
الضمان فالبدل على المصالح عند الامام الحلواني ، وذكر شيخ الاسلام أنه عليه وعلى المدعى عليه أيضا
فيطالب المدعى به أيهما شاء . قهستاني عن المحيط . قوله : ( صح إن ضمن المال ) لان الحاصل للمدعى
عليه البراءة ، وفي مثله يستوي المدعى عليه والأجنبي لأنه لا يسلم للمدعى عليه شئ كما يسلم
للأجنبي ، والمقصود من هذا الصلح رضا صاحب الحق لا رضا المدعى عليه إذ لاحظ له فيه ، والمدعي
ينفرد بالصلح فيما لا معاوضة فيه غير أنه لم يرض بسقوط حقه مجانا ، فإذا سلم له العوض من جهة
المتبرع صح . ا ه . قوله : ( أو أضاف الصلح ) أي البدل الذي وقع عليه الصلح . قوله : ( إلى ماله ) بأن
يقول صالحتك على ألف من مالي أو على عبدي فلان ، لان الإضافة إلى نفسه التزام منه للتسليم إلى
المدعي وهو قادر على ذلك فيلزمه تسليمه . قوله : ( أو قال على هذا ) أي وأشار إلى نقد أو عين ، وإنما
صح فيه لان المعروف المشار إليه كالمضاف إلى نفسه ، لأنه تعين التسليم إليه بشرط أن يكون ملكه فيتم
به الصلح . قوله : ( أو كذا ) أشار به إلى الصورة الرابعة وهي صورة الاطلاق بأن قال علي ألف .
قوله : ( وسلم المال ) أي في الأخير وهي الصورة الرابعة . قوله : ( صح ) مكرر بما في المتن ، وإنما صح
لأنه بالتسليم حقيقة تم رضاه فوق الضمان والإضافة إلى نفسه .
قال في الدرر : أما الأول فلان الحاصل للمدعى عليه البراءة وفي حقها الأجنبي والمدعى عليه
سواء ، ويجوز أن يكون الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي للخلع إذا ضمن البدل . وأما الثاني فلانه
إذا أضافه إلى نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح . وأما الثالث فلانه إذا عينه للتسليم فقد اشترط له
سلامة العوض فصار العقد تاما بقبوله . وأما الرابع فلان دلالة التسليم على رضا المدعي فوق دلالة
الضمان والإضافة إلى نفسه على رضاه ا ه باختصار . قوله : ( وصار متبرعا في الكل ) أي في أربع صور
الفضولي المارة آنفا : وهي ما إذا ضمن المال ، وما إذا أضاف الصلح لما له ، وما إذا قال صالحتك عنه
بألف ولم يزد وسلمها ، وما إذا قال على ألفي هذه أو عبدي هذا وسلم ، فلو استحق العوض في
الوجوه التي تقدمت أو وجده زيوفا أو ستوقا لم يرجع المصالح لأنه متبرع التزم تسليم شئ معين ولم
يلتزم الايفاء من غيره فلا يزمه شئ آخر ، ولكن يرجع بالدعوى لأنه لم يرض بترك حقه مجانا إلا في
صورة الضمان فإنه يرجع على المصالح لأنه صار قرينا في ذمته ، ولهذا لو امتنع عن التسليم يجبر عليه .
زيلعي . قوله : ( إلا إذا ضمن بأمره ) ثم يرجع على المصالح عنه إن كان الصلح بغير أمره . بزازية فتقييد
الضمان اتفاقي . وفيها الامر بالصلح والخلع أمر بالضمان لعدم توقف صحتهما على الامر فيصرف
الامر إلى إثبات حق الرجوع ، بخلاف الامر بقضاء الدين . ا ه . أقول لم يظهر لي الفرق . تأمل . قوله :
( عزمي زاده ) لم أجد فيه ، فليراجع . قوله : ( وإلا يسلم في الصورة الرابعة ) الأولى ترك هذا القيد
وإبقاء لا على العموم بأن يقول : وإلا يكن كذلك : أي إن لم يضمن ولم يضف ولم يشر ولم يسلم ، أو
يقول : وإلا يوجد شئ مما ذكر من الصور الأربعة ، فهو موقوف لأنه لم يسلم للمدعي عوض فلم
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 370
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٧٠