حقه الدار لان المائتين التي أخذهما إنما هما من الألف وقد حط عن الباقي منها ، ولو ادعى دارا أو
ألفا فصالحه على ألف ثم برهن على نصف الدار ونصف الألف لم يكن له من ذلك شئ ، ولو أقام
البينة على ألف درهم ونصف الدار كانت الألف قضاء بالألف وأخذ نصف الدار ، ولو استحقت الدار
من يد المدعى عليه لم يرجع من الألف بشئ لأنه يقول الألف التي قبضت عن التي ادعيت ، وقياس
الألف والدار الدرهم والدينار .
ووجه عدم كون البدل عن الجميع أو الشراء الواحد لا ينتظم الاسقاط والمعاوضة ، ولو أعطاه
ثوبا عن جميع حقه فهو صلح الجميع . قوله : ( ولو أعتق موسر عبدا إلخ ) قيد بالموسر ، لأنه لو كان
معسرا يسعى العبد في نصفه كما في مسكين . قوله : ( لا يجوز لأنه مقدر شرعا ) قال في الدرر : لان
القيمة في العتق منصوص عليها ، وتقدير الشارع ليس أدنى من تقدير القاضي فلا تجوز الزيادة عليه
اه . بخلاف ما تقدم لأنها غير منصوص عليها ، وإن صالحه على عرض جاز كيفما كان لأنه لا يظهر
الفضل عند اختلاف الجنس . عيني . قوله : ( لعدم الربا ) لأنه قوبل صورة بصورة على قوله أو قيمة
بصورة على قولهما ، وعلى كل فلا ربا . قوله : ( وصح في الجناية العمد إلخ ) شمل ما إذا تعدد القاتل
أو انفرد حتى لو كانوا جماعة فصالح أحدهم على أكثر من قدر الدية جاز ، وله قتل البقية والصلح
معهم ، لان حق القصاص ثابت على كل واحد منهم على سبيل الانفراد . تأمل . رملي . قوله : ( ولو في
نفس مع اقرار ) تفسير للاطلاق : أي سواء كان العمد في النفس أو ما دونها ، وسواء كان الصلح عن
إقرار أو إنكار أو سكوت . قوله : ( بأكثر من الدية ) أي في النفس . قوله : ( والأرش ) أي في
الأطراف . قوله : ( أو بأقل ) أي على أقل وإن كان أقل من عشرة دراهم لأنه لا موجب له ، وإنما يجب
بالعقد فيقدر بتقديرهما ، بخلاف النكاح حيث لا يجوز تسمية ما دون العشرة فيه لأنه مقدر شرعا .
قوله : ( لعدم الربا ) لان الواجب فيه القصاص وهو ليس بمال فلا يتحقق فيه الربا ، فلا يبطل الفضل
لعدم المجانسة بين موجب العمد وهو القصاص والمدفوع من المال . قوله : ( كذلك ) أي بأكثر من
الدية : أي مطلقا في النفس أو الأطراف مع الاقرار أو السكوت أو الانكار . قوله : ( لا تصح الزيادة )
أفاد بالتقييد بالزيادة صحة النقص ويجعل إسقاط ط . وإذا لم تصح الزيادة فالصلح صحيح والزيادة غير
لازمة كما في الدرر والشرنبلالية . قوله : ( لان الدية في الخطأ مقدرة ) أي شرعا والزيادة عليها تكون
ربا فيبطل الفضل ، ومقاديرها مائة بعير أو مائتا بقرة أو مائتا شاة أو مائتا حلة أو ألف دينار أو عشرة
آلاف درهم . عزمي عن الكافي . فلا تجوز الزيادة عليه ، كما لا يجوز الصلح في دعوى الدين على أكثر
من جنسه ط .
قال الرحمتي : وهذا في الدراهم والدنانير ظاهر . وأما في الإبل فينبغي الجواز لفقد القدر . ا ه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 367
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٦٧