أقول : سيأتي قريبا ما يؤيده ، فافهم . قوله : ( بغير مقاديرها ) أي بغير الذهب والفضة والإبل ،
كأن صالح بعروض أو حيوان غير ما ذكر صح سواء كانت قيمته قدر دية أو لا . وأفاد أن الكلام فيما
إذا صالح على أحد مقادير الدية المتقدمة . قوله : ( بشرط المجلس ) أي بشرط القبض في المجلس إذا كان
ما وقع عليه الصلح دينا في الذمة ، وهذا مقيد بما إذا كان الصلح بمكيل أو موزون كما قيده في
العناية . ح بزيادة من ط . قوله : ( لئلا يكون دين بدين ) أي افترقا عن دين وهو الدية بدين وهو ما
وقع عليه الصلح . قوله : ( أحدهما ) كالإبل مثلا . قوله : ( يصير ) بضم الياء وفتح الصاد وكسر الياء
المشددة فعل مضارع . قوله : ( كجنس آخر ) فلو قضى القاضي بمائة بعير فصالح القاتل عنها على أكثر
من مائتي بقرة وهي عنده ودفعها جاز ، لان الحق تعين فيه بالقضاء فكان غيره من المقادير كجنس آخر
فأمكن الحمل على المعاوضة . منح
وفي الجوهرة : إنما جاز ذلك لان قضاء القاضي عين الوجوب في الإبل ، فإذا منح صالح على البقر
فالبقر الآن ليست بمستحقة وبيع الإبل له بالبقر جائز .
وإذا صالح عن الإبل بشئ من المكيل والموزون مؤجل فقد عارض دينا بدين فلا يجوز ، وإن
صالح عن الإبل على مثل قيمة الإبل أو أكثر مما يتغابن فيه جاز لان الزيادة غير متعينة ، وإن كان لا
يتغابن فيها لا لأنه صالح على أكثر من المستحق ا ه . وقوله على أكثر الظاهر أنه بالأقل كذلك
بالأولى . قاله أبو الطيب . قوله : ( فسد ) لان هذا صلح عن مال فيكون نظير الصلح عن سائر الديون .
قوله : ( ويسقط القود ) أي في العمد : أي مجانا : إن سمي نحو خمر : يعني يصير الصلح الفاسد فيما
يوجب القود عفوا عنه ، وكذا على خنزير أو حر كما في الهندية ، وهذا بخلاف ما إذا فسد بالجهالة .
قال في المنح في الكلام على العمد : ثم إذا فسدت التسمية في الصلح كما إذا صالح على دابة أو
ثوب غير معين تجب الدية ، لان الولي لم يرض بسقوط حقه مجانا فيصار إلى موجبه الأصلي ، بخلاف ما
إذا لم يسم شيئا أو سمى الخمر ونحوه حيث لا يجب شئ لما ذكرنا : أي من أن القصاص إنما يتقوم
بالتقويم ولم يوجد وفي قوله فيصار إلى موجبه الأصلي نظر لأنه القصاص لا الدية ، وبعد خطور ذلك
بالذهن رأيت سري الدين نبه عليه ط قوله : ( بالصلح عن دم عمد ) محله إذا صدر التوكيل من الجاني
قوله : ( أو على ) نسخ المتن أو عن بدل على قوله : ( يدعيه على آخر ) تبع الشارح في هذا المصنف في
شرحه ، وفي العبارة قلب ، والصواب : يدعيه عليه آخر ، لما علمت أن التوكيل من طرف المدعى
عليه ، وإلا فإذا كان مدعيا على آخر دينا فوكل من يصالحه على بعضه كيف يقال البدل يلزم الموكل مع
أنه هنا آخذ البدل لا دافعه ، ويدل عليه قوله الآتي لزم بدله الموكل وعبارة الدرر هكذا وليس فيها
كلمة على وعبارة الكنز : ومن كل رجلا بالصلح عنه فصالح الوكيل لم يلزم الوكيل ما صالح عليه
وهي أحسن ، ولو حذف كلمة على آخر كما صنع الدرر لسلم من هذا إلا أن تحمل عبارته هنا على ما
ذكرنا . بأن يقال : أو على بعض دين يدعيه آخر عليه ، فتأمل .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 368
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٦٨