تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المحيل فكيف يصح أن يحيل مرة ثانية ؟ نعم لو تفاسخا الإحالة الأولى صحت الثانية . قوله : ( والصلح بعد الشراء ) بعد ما اشترى المصالح عنه . أقول : فيه أنه تكون الدعوى حينئذ فاسدة ، والصلح بعد الدعوى الفاسدة صحيح . تأمل . وصورتها : إذا اشترى شخص دارا مثلا من آخر ثم ادعى المشتري على البائع أن الدار ملكه فصالحه البائع فهذا الصلح باطل لتناقضه ، فإن إقدامه على الشراء منه دليل أنها ملك البائع ثم الدعوى والصلح بعدها يناقضه . قال في جامع الفصولين : ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح والصلح باطل . ا ه‍ . قوله : ( إلا في ثلاث مذكورة في بيوع الأشباه الكفالة ) أي لزيادة التوثق ، فلو أخذ منه كفيلا ثم أخذ منه كفيلا آخر صح ولا يبرأ الأول بكفالة الثاني كما في الخانية . قوله : ( والشراء ) أي يصح بعد الشراء ويبطل الأول . أطلقه في جامع الفصولين ، وقيده في القنية بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول أو أقل أو بجنس آخر ، وإلا فلا يصح أشباه . وفي البحر : وإذا تعدد الايجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص ، وإن كان مثله لم ينفسخ الأول انتهى . قال في التتارخانية : قال بعتك عبدي هذا بألف درهم بعتكه بمائة دينار فقال المشتري قبلت ينصرف إلى الايجاب الثاني ويكون بيعا بمائة دينار ، ولو قال بعتك هذا العبد بألف درهم وقبل المشتري ثم قال بعته منك بمائة دينار في المجلس أو في مجلس آخر وقال المشتري اشتريت ينعقد الثاني وينفسخ الأول ، وكذا لو باعه بجنس الثمن الأول بأقل أو بأكثر نحو أن يبيعه منه بعشرة ثم باعه بتسعة أو بأحد عشر ، فإن باع بعشرة ينعقد الثاني ويبقى الأول بحاله . ا ه‍ . فهذا مثال لتكرار الايجاب فقط ومثال لتكرار العقد قوله : ( والإجارة ) أي بعد الإجارة من المستأجر الأول فالثانية فسخ للأولى كما في البزازية . قال في البحر : وينبغي أن المدة إذا اتحدت فيهما واتحد الاجران لا تصح الثانية كالبيع . وزاد في الفصولين الشراء بعد الصلح فإنه يجوز ويبطل الصلح . قوله : ( عن إنكار ) إنما خصه لان ما ذكره لا يتأتى عند الاقرار . قال في جامع الفصولين : ادعى عليه ثوبا فأنكر ثم برهن أن المدعي أقر قبل الصلح أنه ليس لي لا يقبل ونفذ الصلح والقضاء لافتداء اليمين ، ولو برهن أنه أقر بعد الصلح أن الثوب لم يكن له بطل الصلح لان المدعي بإقراره هذا زعم أنه أخذ بدل الصلح بغير حق ، بخلاف إقراره قبل الصلح . لجواز أن يملكه بعد إقراره قبل الصلح ذكره الحموي . قوله : ( فالصلح ماض على الصحة ) ولا تقبل البينة لاحتمال أنه ثبت له حق بعد هذا الاقرار ، بخلاف المسألة الثانية فإنه إقرار من المدعي أنه مبطل في دعواه . وذكر الشرنبلالي في رسالة الابراء عن هاشم عن محمد في توجيه المسألة أنه إنما صالحه على اعتبار أنه فدى يمينه بالصلح وافتداء اليمين بالمال جائز ، فكان إقدامه على الصلح اعترافا بصحة الصلح