تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
البطلان المذكور أنه يسوغ له الدعوى بها بعد الابراء منها . أبو السعود قوله : ( وأما الصلح على بعض الدين ) مفهوم . قوله : سابقا أي عين يدعيها . قال المقدسي معزيا للمحيط : له ألف فأنكره المطلوب فصالحه على ثلاثمائة من الألف صح ويبرأ عن الباقي قضاء لا ديانة ، ولو قضاه الألف فأنكر الطالب فصالحه بمائة صح ولا يحلى له أخذها ديانة ، فيؤخذ من هنا ومن أن الربا لا يصح الابراء عنه ما بقيت عينه عدم صحة براءة قضاة زماننا مما يأخذونه ويطلبون الابراء فيبرئونهم ، بل ما أخذه عن الربا أعرق ( 1 ) بجامع عدم المحل في كل . واعلم أن عدم براءته في الصلح استثنى منه في الخانية ما لو زاد أبرأتك عن البقية . سائحاني : أي حيث يبرأ حينئذ قضاء وديانة . قلت : ويظهر من هذا أن ما تضمنه الصلح من الاسقاط ليس إبراء من وجه ، وإلا لم يحتج . لقوله : وأبرأتك عن البقية . قوله : ( أي قضاء لا ديانة ) هذا إذا لم يبرئ الغريم من الباقي وإلا برئ ديانة كما علمت . أقول : تأمل فيه مع أنهم قالوا : إن الصلح عن الدين على بعضه أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي وإسقاط الدين يصح . فالذي يظهر أنه يسقط قضاء وديانة ، ولو تم ما ذكره هنا لم يبق فرق بين الدين والعين على ظاهر الرواية . تأمل . قوله : ( وتمامه في أحكام الدين من الأشباه ) وعبارتها : ومنها صحة الابراء عن الدين ، ولا يصح الابراء عن الأعيان والابراء عن دعواها صحيح ، فلو قال أبرأتك عن دعوى هذا العين صح الابراء فلا تسمع دعواه بها بعده ، ولو قال برئت من هذه الدار ومن دعوى هذه لم تسمع دعواه وبينته ، ولو قال أبرأتك عنها أو عن خصومتي فيها فهو باطل وله أن يخاصم ، وإنما أبرأه عن ضمانه . كذا في النهاية من الصلح . وفي كافي الحاكم : لا حق لي قبله يبرأ من الدين والعين والكفالة والإجارة والحدود والقصاص ا ه‍ . وبه علم أنه يبرأ من الأعيان في الابراء العام ، لكن في مداينات القنية : افترق الزوجان وأبرأ كل واحد منهما صاحبه عن جميع الدعاوي وكان للزوج بذر في أرضها وأعيان قائمة الحصاد والأعيان القائمة لا تدخل في الابراء عن جميع الدعاوي . ا ه‍ . ويدخل في الابراء العام الشفعة فهو مسقط لها قضاء لا ديانة إن لم يقصدها . كذا في الولوالجية . وفي الخانية : الابراء عن العين المغصوبة إبراء عن ضمانها وتصير أمانة في يد الغاصب . وقال زفر : لا يصح الابراء وتبقى مضمونة ، ولو كانت العين مستهلكة صح الابراء وبرئ من قيمتها ا ه‍ . فقولهم حينئذ الابراء عن الأعيان باطل معناه : أنها لا تكون ملكا له بالابراء ، وإلا فالابراء عنها لسقوط ضمانها صحيح أو يحمل على الأمانة ا ه‍ : أي إن البطلان عن الأعيان محله إذا كانت الأعيان أمانة ، لأنها إذا كانت أمانة لا تلحقه عهدتها فلا وجه للابراء عنها . تأمل .
هامش
( 1 ) قوله : ( أعرق ) بالقاف : أي أشد حالا في التحريم من الربا ا ه‍ منه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 361 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات