قوله : ( كذا في نسخ المتن والشرح ) لعله هو الذي وقع له . والذي في نسخة الشرح التي بيدي
علي . قوله : ( أي عين يدعيها ) تفسير لما وتخصيص لعمومها فإنها تشمل الدين حلبي . وهذا لو
قائما ، ويأتي حكم ما إذا كان هالكا عند قول المتن والصلح عن المغصوب الهالك . قوله : ( لجوازه
في الدين ) لجواز إسقاطه ، وهو علة للتخصيص المذكور : إنما كان هذا خاصا بالعين لجوازه في الدين ،
لان الصلح عن دين ببعضه أخذ البعض حقه وإسقاط للباقي كما يأتي وإسقاط الدين جائز ، وإنما لم
يجز في العين لان الابراء عن الأعيان لا يصح ، ولذا لو زاد على البعض ثوبا أو درهما صح لأنه يجعل
الثوب أو الدرهم بدلا عن الباقي ، وكذا لو أبرأه عن الدعوى في باقيها يصح ، فلو صالحه على بيت
منها على أن يترك الدعوى في باقيها كأن أخذ البعض حقه وإبراء عن الدعوى في الباقي والابراء عن
الدعوى صحيح ، فليس له أن يدعي بعد ذلك ولكن لا يملكها ديانة لعدم وجود التمليك لها لفقد
سببه . قوله : ( فلو ادعى عليه دارا ) تفريع على المتن وتمثيل له ح . قوله : ( على بيت معلوم منها ) الظاهر
أنه كان على بعض شائع منها كذلك للعلة المذكورة . قوله : ( فلو من غيرها صح ) الأولى تأخيره عن
قوله لم يصح وعلته ليكون مفهوما للتقييد بقوله منها وليسلم من الفصل بين لو وجوابها وهو
قوله لم يصح بأجنبي وهو . قوله : فلو من غيرها صح . قوله : ( لان ما قبضه من عين حقه ) أي بعض
عين حقه وهو على دعواه في الباقي ، لان الصلح إذا كان على بعض عين المدعي كان استيفاء لبعض
الحق وإسقاطا للبعض ، والاسقاط لا يرد على العين بل هو مخصوص بالدين ، حتى إذا مات واحد
وترك ميراثا فأبرأ بعض الورثة عن نصيبه لم يجز لكون براءته عن الأعيان . درر . ويأتي قريبا بأوضح مما
هنا . قوله : ( كثوب ودرهم ) أشار بذلك إلى أنه لا فرق بين القيمي والمثلي . قوله : ( فيصير ذلك ) أي
المزيد من الثوب والدرهم . قوله : ( عوضا عن حقه فيما بقي ) أي فيكون مستوفيا بعض حقه وآخذ
العوض عن البعض . قوله : ( أو يلحق ) منصوب بأن مضمرة مثل - أو يرسل - فيكون مؤولا بمصدر
مجرور معطوف على مجرور الباء وهو بضم الياء من الافعال . قوله : ( عن دعوى الباقي ) لان الابراء عن
عينه غير صحيح : أي في حق الدعوى وسقوط العين ديانة كما في المبسوط ، ولذا قيد به .
وأما الابراء عن دعوى العين فجائز كما في الدرر ، وهو أن يقول برئت عنها أو عن خصومتي
فيها أو عن دعواي هذه الدار فلا تسمع دعواه ولا بينته . وأما لو قال أبرأتك عنها أو عن خصومتي
فيها فإنه باطل ، وله أن يخاصم : أي غير المخاطب ، كما لو قال لمن بيده عبد برئت منه فإنه يبرأ ، ولو
قال أبرأتك لا لأنه إنما أبرأه عن ضمان كما في الأشباه من أحكام الدين .
قلت : ففرقوا بين أبرأتك وبرئت أو أنا برئ لإضافة البراءة لنفسه فتعم ، بخلاف أبرأتك لأنه
خطاب الواحد فله مخاصمة غيره كما في حاشيتها معزيا للولوالجية شرح الملتقى .
وفي البحر : الابراء إن كان على وجه الانشاء كأبرأتك ، فإن كان عن العين بطل من حيث
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 358
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٥٨