تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الدعوى فله الدعوى بها على المخاطب وغيره ويصح من حيث نفي الضمان ، وإن كان عن دعواها : فإن أضاف الابراء إلى المخاطب كأبرأتك عن هذه الدار ألا عن خصومتي فيها أو عن دعوى فيها لا تسمع دعواه على المخاطب فقط ، وإن أضافة إلى نفسه كقوله برئت عنها أو أنا برئ فلا تسمع مطلقا ، هذا لو على طريق الخصوص : أي عين مخصوصة ، فلو على العموم فله الدعوى على المخاطب وغيره ، كما لو تبارأ الزوجان عن جميع الدعاوي وله أعيان قائمة له الدعوى بها لأنه ينصرف إلى الديون لا الأعيان . وأما إذا كان على وجه الاخبار كقوله هي برئ مما لي قبله فهو صحيح متناول للدين والعين فلا تسمع الدعوى ، وكذا لا ملك لي في هذا العين . ذكره في المبسوط والمحيط . فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا دعوى يمنع الدعوى بالعين والدين ، لما في المبسوط : لا حق لي قبله يشمل كل عين ودين ، فلو ادعى حقا لم يسمع ما لم يشهدوا أنه بعد البراءة ا هما في البحر ملخصا . وقوله بعد البراءة يفيد أن قوله لا حق لي إبراء عام لا إقرار . قوله : ( الصحة مطلقا ) ولو من غير هذه الحيلة فلا تصح الدعوى بعده وإن برهن . أقول : الابراء عن الأعيان لا يصح اتفاقا ، أما في خصوص المسألة ، وهو ما إذا ادعى دارا وصالحه على بيت منها يصح في ظاهر الرواية ، ويجعل كأنه قبل منه بعض حقه وأبرأه عن الدعوى في باقيه كما قدمنا ، لان الابراء عن العين إبراء عن الدعوى فيه ، والابراء عن الدعوى في الأعيان صحيح . وعلى ما في المتن وهو رواية ابن سماعة لم يجعله إبراء عن الدعوى وقال بعدم صحته . قال في الاختيار : ولو ادعى دارا فصالحه على قدر معلوم منها جاز ويصير كأنه أخذ بعض حقه وأبرأه عن دعوى الباقي ، والبراءة عن العين وإن لم تصح لكن البراءة عن الدعوى تصح ، فصححناه على هذا الوجه قطعا للمنازعة ا ه‍ . وفي الذخيرة البرهانية : ادعى دارا في يد رجل واصطلحا على بيت معلوم من الدار فهو على وجهين : إن وقع الصلح على بيت معلوم من دار أخرى للمدعى عليه فهو جائز ، وإن وقع الصلح على بيت معلوم من الدار التي وقع فيها الدعوى فذلك الصلح جائز لأنه في زعم المدعي أنه أخذ بعض حقه وترك البعض ، وفي زعم المدعى عليه أنه فداء عن يمينه . وإذا جاز هذا الصلح هل يسمع دعوى المدعى بعد ذلك وهل تقبل إن كان البيت من دار أخرى ؟ لا تسمع دعواه باتفاق الروايات ، لان هذا معاوضة باعتبار جانب المدعي فكأنه باع ما ادعى بما أخذ . وفيما إذا وقع الصلح على بيت من هذه الدار ذكر شيخ الاسلام نجم الدين النسفي في شرح الكافي أنه تسمع ، وهكذا يفتي الشيخ الامام الاجل ظهير الدين المرغيناني ، وذكر شيخ الاسلام في شرحه أنه لا تسمع دعواه . وروى ابن سماعة عن محمد أنه تسمع . قالوا : وهكذا ذكر في بعض روايات الصلح ، واتفقت الروايات أن المدعى عليه لو أقر بالدار للمدعي أنه يؤمر بتسليم الدار إليه ، وفي رواية ابن سماعة أن المدعي بهذا الصلح استوفى بعض حقه أو أبرأ عن الباقي ، إلا أن الابراء لاقى عينا والابراء عن الأعيان باطل ، فصار وجوده وعدمه بمنزلة شئ واحد . وجه ظاهر الرواية أن الابراء لاقى عينا ودعوى فإن المدعي كان يدعي جميع الدار لنفسه والابراء عن الدار صحيح ، وإن كان الابراء عن العين لا يصح ، فإن من قال لغيره أبرأتك عن دعوى
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 359 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات