تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

كتاب الصلح

قوله : ( مناسبته الخ ) يعني أن الصلح يتسبب عن الخصومة المترتبة على إنكار المقر إقراره : أي فتناسب الصلح والاقرار بواسطتين ولكنها مناسبة خفية . والأظهر أن يقال : إن الصلح يكون عن الاقرار في بعض وجوهه كما سيبينه ، فلذا ذكره بعده ثم ذكر معه قسميه تتميما للفائدة . قوله : ( المقر ) الصواب : المدعى عليه كما في الدرر قوله : ( اسم من المصالحة ) وهي المسألة ، والأولى اسم للمصالحة والتصالح خلاف المخاصمة والتخاصم ، وأصله من الصلاح وهو استقامة الحال على ما يدعو إليه العقل ، ومعناه دال على حسنه الذاتي ، وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح ، ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله : * ( ( 49 ) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * ( الحجرات : 9 ) ، * ( ( 4 ) والصلح خير ) * ( النساء : 821 ) والصالح : المستقيم الحال في نفسه . ذكره القهستاني . وفي صلاة الجوهرة : الصالح القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ، وإنما ذكر الضمير بقوله هو لكونه مما يذكر ويؤنث كما في الصحاح . قوله : ( ويقطع الخصومة ) عطف تفسير كما يفيده الحموي ، فإنه فسر رفع النزاع بقطع الخصومة . قوله : ( مطلقا ) أي فيما يتعين وفيما لا يتعين . قوله : ( فيما يتعين ) إنما اشترط القبول لأنه ليس من الاسقاط حتى يتم بالمسقط وحده لعدم جريانه في الأعيان ط . قوله : ( فيتم بلا قبول ) أي من المطلوب إذا بدأ هو بطلبه ، بأن ادعى شخص على شخص دراهم ونحوها فطلب المدعى عليه الصلح على نصفها فقال المدعي صالحتك على ذلك ، فلا يشترط قبول المدعى عليه لان ذلك إسقاط من المدعي وهو يتم بالمسقط وحده ، وهذا إنما يظهر في صورة الاقرار ط . والحاصل : أن الموجب هو المدعي فيشترط قبول المدعى عليه فيما يتعين لا فيما لا يتعين . وأما إذا كان الموجب هو المدعى عليه فلا بد من القبول من المدعي مطلقا سواء فيه ما يتعين وما لا يتعين . قوله : ( وسيجئ ) أي قريبا . قوله : ( العقل ) لا حاجة إليه لأنه شرط في جميع العقود والتصرفات الشرعية ، فلا يصح صلح مجنون وصبي لا يعقل . درر . وكذا لا يصح صلح المعتوه والنائم والمبرسم والمدهوش والمغمى عليه إذ ليس لهم قصد شرعي ، وخص بذكرهما لكونهما منصوصا عليهما بعدم جريان الاحكام الفرعية عليهما فيدخل حكم هؤلاء في حكمهما بالدلالة أو بالقياس ، لان حالهم كحالهما بل أشد تارة . صرح به في الفصول . وأما السكران فلا يدخل فيهم لأنه مخاطب زجرا له وتشديدا عليه لزوال عقله بمحرم ، ولذلك قال في منية المفتي : صلح السكران جائز . أقول : قد سبق في كتاب الطلاق وفي شتى الاقرار إنما هو عند أكثر أئمتنا . وأما الكرخي والطحاوي ومحمد بن سلام قالوا بعدم وقوعه فيجري على الخلاف المذكور ، لكن علمت أن الأصح
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 345 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات