وصورة المسألة كما في المنتقى : لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان في
صحته وقبض الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع ، ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر
الثلث . هذه مسألة النظم إلا أنه أغفل فيه تصديق المشتري ابن الشحنة . وفي العمادية : لا يصدق
على استيفاء الثمن إلا أن يكون العبد قد مات قبل موته ا ه .
أقول : عدم التصديق في القبض يفيد عدم نفاذ المحاباة في هذا البيع ، ويشهد له ما في شرح
تحفة الاقران : أقر في مرضه بشئ وقال كنت فعلته في الصحة كان بمنزلة الاقرار في المرض من غير
إسناد إلى زمن الصحة . ا ه . وارجع إلى ما قدمناه أوائل إقرار المريض عند قوله وإبرائه مديونه ولا
تغفل . قوله : ( التراث ) أي الميراث . قوله : ( وليس بلا تشهد الخ ) هذا تصويب العلامة عبد البر لا
بيت الأصل وهو :
وليس بإقرار مقالة لا تكن * شهيدا ولا تخبر يقال فينظر
ملخصه أنه لو قال لا تشهد أن لفلان علي كذا لا يكون إقرارا بالاتفاق ، وإن قال لا تخبره أن
له علي كذا من حقه أو لحقه اختلف فيه . قال الكرخي وعامة مشايخ بلخ : أن الصحيح أنه ليس
بإقرار وقال مشايخ بخارى : الصواب أنه إقرار . قال في القنية والمنية هو الصحيح .
والفرق على كونه إقرارا أن النهي عن الشهادة نهي عن زور يشهد به ، والنهي عن خبر استكتام
علمه عليه ، وقوله تشهد بسكون الدال المهملة . قوله : ( نعده ) بالنون وتشديد الدال : أي لا نعد ذلك
في حكم الاقرار . قوله : ( فخلف ) قال المقدسي : ذكر محمد أن قوله لا تخبر فلانا أن له علي ألفا
إقرار .
وزعم السرخسي أن فيه روايتين . قال ط : ينظر فيما إذا قاله ابتداء ، وذكر رواية الكرخي
ومشايخ بلخ ورواية مشايخ بخارى المذكورتين . ثم قال : وجه كونه إقرارا أن النهي عن الاخبار يصح
مع وجود المخبر عنه لقوله تعالى : * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ) * ( النساء : 38 ) ذمهم على الاخبار
مع وجود المخبر عنه ، ومن شرط صحة الاخبار عنه في الاثبات فكذلك في النفي ، فكأنه أثبت المخبر
عنه ، وكأنه قال لفلان علي ألف درهم فلا تخبره بأن له علي ذلك ، ولو قال ذلك كان إقرارا ا ه .
ووجه كونه غير إقرار ما تقدم في لا تشهد ، ومسألتا البيت المذكورتان من قاضيخان من المنتقى . قوله :
( ومن قال ملكي الخ ) ملخصه : ولو أضاف الشئ إلى نفسه فقال ملكي هذا المعين لفلان كان هبة
يقتضي التسليم فلا يتم إلا به ، وإن لم يضفه إلى نفسه كان إظهارا وإقرارا لا يقتضي التسليم ، وهبة
الأب لصغيره تتم بالايجاب فلا يحتاج لقبض ابنه الصغير .
والحاصل : أنه إذا قال ملكي ذا لهذا الشخص كان منشئا لتمليكه فيعتبر فيه شرائط الهبة ،
ومن قال هذا ملك ذا فهو مظهر : أي مقر ومخبر فلا يشترط فيه شروط الهبة . قوله : ( لذا ) أي لهذا
الشخص . قوله : ( كان منشئا ) أي لتمليكه هبته . قوله : ( فهو مظهر ) أي مقر ومخبر ومسألة البيت من
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 343
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٤٣