الوقوع ، وعليه فينبغي صحة صلحه على الأصح . قوله : ( فصح من صبي مأذون ) ويصح عنه بأن
صالح أبوه عن داره وقد ادعاها مدع وأقام البرهان ط . قوله : ( إن عري ) بكسر الراء : أي خلا ، وأما
بفتحها فمعناه حل ونزل . قوله : ( عن ضرر بين ) بأن كان نفعا محضا أو لا نفع فيه ولا ضرر أو فيه
ضرر غير بين ، فإذا ادعى الصبي المأذون على إنسان دينا وصالحه على بعض حقه ، فإن لم يكن له عليه
بينة جاز الصلح إذ عند انعدامها لا حق له إلا الخصومة والحلف والمال أنفع منهما ، وإن كانت البينة لم
يجز لان الحط تبرع وهو لا يملكه ، ومثال ما لا ضرر فيه ولا نفع : صلحه عن عين بقدر قيمتها ،
ومثال ما لا ضرر فيه بين : ما إذا أخر الدين فإنه يجوز لأنه من أعمال التجارة ط .
أقول : وهذا ظاهر في الصبي والمكاتب والمأذون المديون . وأما المأذون الغير المديون فينبغي صحة
صلحه كيفما كان حيث كان بإذن سيده لأنه وما في يده لمولاه فيكون صلحه كصلح مولاه ، ولا حق
في ماله لغريم كالمديون ولا تصرفه منوط بالمصلحة كالصبي والمكاتب ، تأمل . قوله : ( وصح من عبد
مأذون ) لو لم يكن فيه ضرر بين ، لكنه لا يملك الصلح على حط بعض الحق إذا كان له عليه بينة
ويملك التأجيل مطلقا وحط بعض الثمن للعيب لما ذكر ، ولو صالحه البائع على حط بعض الثمن جاز
لما ذكر في الصبي المأذون كما في الدرر . قوله : ( ومكاتب ) فإنه نظير العبد المأذون في جميع ما ذكر لأنه
عبد ما بقي عليه درهم ، فإن عجز المكاتب فادعى عليه رجل دينا فاصطلحا أن يأخذ بعضه ويؤخر
بعضه ، فإن لم يكن له عليه بينة لم يجز لأنه لما عجز صار محجورا فلا يصح صلحه . درر .
أقول : قوله فادعى عليه رجل دينا : أي كان في زمن كتابته إلا أن الصلح واقع بعد العجز ، هذا
هو المراد ، فحينئذ لا يكون الشرط الثاني مستغنى عنه ، وقيد به لأنه لو كان للمدعي بينة صلح
المحجور لا من حيث إنه محجور بل من حيث أن دينه دين في زمن كتابته . تدبر .
وأقول : ومثل المكاتب المعتوه المأذون فإنه نظير العبد المأذون على ما سبق . قوله : ( ولو فيه نفع )
لو قال لو لم يكن فيه ضرر بين لكان أولى ، ليشمل ما إذا لم يكن فيه نفع ولا ضرر أو كان فيه ضرر
غير بين كما تقدم أمثلة ذلك قريبا . قوله : ( معلوما ) سواء كان مالا أو منفعة ، بأن صالح على خدمة
عبد بعينه سنة أو ركوب دابة بعينها أو زراعة أرض أو سكنى دار وقتا معلوما فإنه يجوز ويكون في
معنى الإجارة ، وخرج ما لم يكن كذلك ، فلا يصح الصلح عن الخمر والميتة والدم وصيد الاحرام
والحرم ونحو ذلك ، لان في الصلح معنى المعاوضة ، فما لا يصلح للعوض والبيع لا يصلح عوضا في
الصلح ط . قال في المنح : أن يكون معلوما بذكر المقدار في مثل الدراهم فيحمل على النقد الغالب في
البلد ، وبذكر المقدار والصفة في نحو بر ، وبمكان التسليم أيضا عند أبي حنيفة ، وبالأجل أيضا في
نحو ثوب ، وبإشارة وتعيين في نحو حيوان كما في العمادية ، لان جهالة البدل تفضي إلى المنازعة
فيفسد الصلح انتهى .
قال في جامع الفصولين عازيا للمبسوط : الصلح على خمسة أوجه :
الأول : صلح على دارهم أو دنانير أو فلو س ، فيحتاج إلى ذكر القدر .
الثاني : على تبر أو كيلي أو وزني مما لا حمل له ، ولا مؤنة ، فيحتاج إلى قدر وصفة ، إذ يكون
جيدا أو وسطا أو رديئا فلا بد من بيانه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 346
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٤٦