والحاصل : أن الناظر إذا فوض النظر لغيره فتارة يكون بالشرط وتارة لا ، وعلى كل إما في
الصحة أو في المرض ، وقد تقدم في الوقف فارجع إليه . قوله : ( وتمامه في الأشباه ) قال فيها بعد عبارة
التتمة : وفي كافي الحاكم من باب الاقرار في المضاربة : لو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم
قال غلطت أنها خمسمائة لم يصدق وهو ضامن لما أقر به انتهى .
اختلفا في كون الاقرار للوارث في الصحة أو في المرض فالقول لمن ادعى أنه في المرض ، وفي
كونه في الصغر أو البلوغ فالقول لمن ادعى الصغر . كذا في إقرار البزازية : ولو طلق أو أعتق ثم قال
كنت صغيرا فالقول له وإن أسند إلى حال الجنون ، فإن كان معهودا قبل ، وإلا فلا .
مات المقر فبرهن وارثه على الاقرار ولم يشهدوا له أن المقر له صدق المقر أو كذبه تقبل كما في
القنية .
أقر في مرضه بشئ وقال كنت فعلته في الصحة كان بمنزلة الاقرار بالمرض من غير إسناد إلى
زمن الصحة .
قال في الخلاصة : لو أقر في المرض الذي مات فيه أنه باع هذا العبد من فلان في صحته وقبض
الثمن وادعى ذلك المشتري فإنه يصدق في البيع ، ولا يصدق في قبض الثمن إلا بقدر الثلث .
وفي العمادية : لا يصدق على استيفاء الثمن إلا أن يكون العبد قد مات قبل مرضه انتهى .
وتمامه في شرح ابن وهبان انتهى . قوله : ( أقر بمهر المثل ) هو إصلاح بيت الوهبانية لشارحها ابن
الشحنة ، وبيت الأصل :
أقر بألف مهرها صح مشرفا * ولو وهبت من قبل ليس يغير
وصورتها : مريض مرض الموت أقر لزوجته بألف مهرها ثم مات فأقامت ورثته بينة أن المرأة
وهبت مهرها لزوجها قبل مرضه لا تقبل والمهر لازم بإقراره . وفي فصول العمادي ما يقتضي أن ذلك
إذا كان بمقدار مهر المثل ، وقد تقدم ذلك قريبا فلا تنسه ، وسيأتي قريبا . قال ابن الشحنة : ومسألة
البيت من الخلاصة والصغرى .
أقول : وقيد بمهر المثل ، إذ لو كان الاقرار بأزيد منه لم يصح ، ولا ينافي هذا ما قدمه الشارح
من بطلان الاقرار بعد الهبة لاحتمال أنه أبانها ثم تزوجها على المهر المذكور في هذه الصورة . وفيه أن
الاحتمال موجود ثمة . تأمل . قوله : ( فبينة الايهاب ) أي لو أقامت الورثة البينة ومثله الابراء كما حققه
ابن الشحنة . قوله : ( من قبل تهدر ) أي البينة في حال الصحة أن المرأة وهبت مهرها من زوجها في
حياته لا تقبل ، وهذا ظاهر على قول الفقيه الذي اختاره . وأما على المذهب فيظهر لي أن الاقرار بعد
الهبة هو المهدر ، لأنهم على ما يظهر فرضوا هذا الخلاف في الصحة فيكون في المرض بالأولى ، قال في
المنح : أقر بالدين بعد الابراء منه لم يلزمه إلا إذا أقر لزوجته بمهر بعد هبتها المهر منه على ما اختاره
الفقيه ويجعل زيادة على المهر إن قبلت ، والأشبه خلافه لعدم قصد الزيادة ا ه . ومر نحوه قريبا فلا
تنسه . قوله : ( وإسناد بيع ) بالنصب مفعول لأقبلن أو مبتدأ خبره جملة أقبلن . قوله : ( فيه ) أي في
مرض موته . قوله : ( أقبلن ) أي إذا صدقه المشتري .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 342
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٣٤٢