يكون وصية بدليل قوله : إلا أن يصدقه الورثة فإنه يصح الاقرار ، وإن لم يكن وارث آخر .
والحاصل : أن المسألة في حد ذاتها صحيحة ، إلا أنها لا توافق مسألة المصنف لما ذكرنا . تأمل .
قوله : ( وأما غيرهما ) أي غير الزوجين ولو كان ذا رحم . شرنبلالية . قوله : ( فرضا وردا ) المناسب زيادة
أو تعصيبا ط . قوله : ( فلا يحتاج لوصية شرنبلالية ) والحاصل أن إقرار المريض لوارثة لا يصح إذا كان
هناك وارث آخر غير المقر له لا لعدم المحلية بل لحق الورثة ، فإذا لم يكن له وارث آخر غير المقر له
صح إقراره . قوله : ( أقر بوقف الخ ) هذا كلام مجمل يحتاج إلى بيان ، ذكر الشارح العلامة عبد البر عن
الخانية : رجل أقر في مرضه بأرض في يده أنها وقف إن أقر بوقف من قبل نفسه كان من الثلث كما
لو أقر المريض بعتق عبده ، وإن من جهة غيره إن صدقه ذلك الغير أو ورثته جاز في الكل ، وإن لم
يبين أنه منه أو من غيره فهو من الثلث . وفي منية المفتي مثله . وسواء أسند الوقف إلى حال الصحة أو
لم يسند فهو من الثلث ، إلا أن يجيز الورثة أو يصدقوه في الاسناد إلى الصحة ، ولو كان المسند إليه
مجهولا أو معروفا ولم يصدق ولم يكذب أو مات ولا وارث له إلا بيت المال فالظاهر أن يكون من
الثلث ، لان التصديق منه أو من الوارث شرط في كونه من جميع المال ، وفرع عليه صاحب الفوائد أنه
لا يعتبر تصديق السلطان فيما إذا كان لم يكن له وارث إلا بيت المال ، وهذا منقول من كلام شيخنا
وإن قال الطرسوسي تفقها ا ه . بتصرف .
وفي شرح الشرنبلالي : وإن أجاز ورثته أو صدقوه فهو من جميع المال ، لان مظهر بإقراره لا
منشئ ، فلو لم يكن للغير وارث .
قال المصنف : لا يعتبر تصديق السلطان ، كذا أطلقه .
قلت : وهذا في الوقف لا على جهة عامة ظاهر لتضمنه إقراره على غيره وإبطال حق العامة ، وأما
الوقف على جهة عامة فيصح تصديق السلطان كإنشائه لما تقدم من صحة وقف السلطان شيئا من بيت
المال على جهة عامة ، ثم لا يخفى أن المقر لم يسنده لغيره ولم يكن له وارث تجوز إجازة السلطان ،
ومن له بيت المال . كذا في البزازية . ولنا فيه رسالة . ولا يعمل بما فهمه الطرسوسي كما نقله المصنف
عنه من أنه يكون من الثلث مع عدم اعتبار تصديق السلطان أنه نافذ من كل المال ط . قوله : ( فلو على
جهة عامة ) كبناء القناطر والثغور . قوله : ( صح تصديق السلطان ) لان له أن يفعل ذلك من بيت المال ،
ومن حكى أمرا يملك استئنافه صدق . قوله : ( وكذا لو وقف ) أي أنشأ وقفا في مرض موته ولا وارث
له على جهة عامة فإنه ينفذ من الجميع بتصديق السلطان . قوله : ( خلافا لمن زعمه الطرسوسي ) هو
يقول : لو لم يكن له وارث إلا بيت المال لا يعتبر تصديق السلطان ، بل يكون من الثلث كما يؤخذ من
شرح الوهبانية لعبد البر السابقة ، ووجه فساد ما زعمه الطرسوسي أن الوقف والحالة هذه وصية وهي
مقدمة على بيت المال ، بل لا يحتاج ذلك لتصديق السلطان . قوله : ( ولو كان ذلك ) أي الاقرار ولو
وصلية . قوله : ( إقرار بقبض دينه أو غصبه ) بأن أقر أنه قبض ما غصبه وارثه منه .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 296
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩٦