تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عن نور العين من قوله : مريض عليه دين محيط بقبض وديعة أو عارية أو مضاربة كانت له عند وارثه صح إقراره ، لان الوارث لو ادعى رد الأمانة إلى مورثه المريض وكذبه المورث يقبل قول الوارث ا ه‍ . فقد تبين لك أنه ليس المراد إقراره بأمانة عنده لوارثه ، بل المراد ما قلنا فتنبه لذلك ، فإني رأيت من يخطئ في ذلك مع أن النقول صريحة بأن إقراره لوارثه بعين غير صحيح كما مر ، ثم إن ما ذكره في الأشباه من استثناء المسألة الثالثة الظاهر أنه يستغني عنه بالثانية ، لان المريض إذا كان له دين على أجنبي فوكل المريض وارثه بقبض الدين المذكور فقبضه صار ذلك الذين أمانة في يد الوارث ، فإذا أقر بقبضه منه فقد أقر له بقبض ما كان له أمانة عنده ، لان المال في يد الوكيل أمانة . تأمل . وقد ذكر في جامع الفصولين صورة المسألة الأولى من المسائل الثلاث فقال : صورتها أودع أباه ألف درهم في مرض الأب أو صحته عند الشهود ، فلما حضره الموت أقر بإهلاكه صدق ، إذ لو سكت ومات ولا يدري ما صنع كانت في ماله ، فإذا أقر بإتلافه فأولى ا ه‍ . قوله عند الشهود قيد به لتكون الوديعة معرفة بغير إقراره ، ولهذا قيد في الأشباه بقوله المعروفة ، فيدل على أنه لو أقر بإهلاك وديعة لوارثه ولا بينة على الايداع لا يقبل قوله ، وبه تعلم ما في عبارة المصنف والشارح من الخلل حيث قال : بخلاف إقراره له : أي لوارثه بوديعة مستهلكة فإنه جائز . وصورته أن يقول : كانت عندي وديعة لهذا الوارث فاستهلكتها . جوهرة ا ه‍ . فإنه كان عليه أن يقول : بخلاف إقراره له باستهلاك وديعة معرفة فإنه جائز فاغتنم ذلك . قوله : ( كما بسطه في الأشباه الخ ) أقول : وقد خالفه علماء عصره ، وأفتوا بعدم الصحة كما علمت . وقد كتب العلامة الحموي في حاشية الأشباه في الرد على عبارتها فقال : كل ما أتى به المصنف : أي صاحب الأشباه لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقراره بعين في يده لوارثه لا يصح ، ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت ملكها فيها ظاهر باليد ، فإذا قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها ، فيكون إقرارا بالعين للوارث ، بخلاف قوله لم يكن لي عليه شئ أو لا حق لي عليه أوليس لي عليه شئ ونحوه من صورة النفي لتمسك النافي فيه بالأصل ، فكيف يستدل به على مدعاه ويجعله صريحا فيه . وذكر الشيخ صالح في حاشيته على الأشباه متعقبا لصاحبها في هذه المسألة ما نصه : أقول : ما ذكره المصنف هنا لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بالعين ، وهو غير صحيح ، وبه أفتى شيخ الاسلام أمين الدين ، وليس هذا داخلا تحت صور النفي التي ذكرها مستدلا بها . وقال أخو المؤلف الشيخ عمر بن نجيم : لا يخفى ما في إقرارها من التهمة خصوصا إذا كان بينها وبين زوجها خصومة كتزوجه عليها . وقال البيري : الصواب أن ذلك إقرار للوارث بالعين بصيغة النفي ، ولا نزاع في عدم صحة ذلك للوارث في مرض الموت ، وما استند له المصنف مفروض في إقرار بصيغة النفي في دين لا في عين ، والدين وصف قائم بالذمة وإنما يصير مالا باعتبار قبضه ا ه‍ . وقول المصنف : وليس هذا من قبيل الاقرار للوارث فيه نظر . قوله : ( أو مع أجنبي ) قال في نور العين : أقر لوارثه ولأجنبي بدين مشترك بطل إقراره عندهما تصادقا في الشركة أو تكاذبا ، وقال محمد : للأجنبي بحصته لو أنكر الأجنبي الشركة ، وبالعكس لم يذكره محمد ، ويجوز أن يقال : إنه على اختلاف ، والصحيح أنه لم يجز