وفي خزانة المفتين : باع عبدا من وارثه في صحته ، ثم أقر باستيفاء الثمن في المرض لا يصح .
وفي الزيلعي : لو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل قوله استهلكتها إلا أن يصدقه بقية الورثة . قوله :
( والحاصل الخ ) فيه مخالفة للأشباه ، ونصها : وأما مجرد الاقرار للوراث فهو موقوف على الإجازة ، سواء
كان بعين أو دين أو قبض منه أو أبرأه إلا في ثلاث : لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة ، أو أقر بقبض ما
كان عنده وديعة ، أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه . كذا في تلخيص الجامع . وينبغي أن
يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مات الشركة أو العارية ، والمعنى في الكل أنه ليس يه إيثار
البعض ، فاغتنم هذا التحرير فإنه من مفردات هذا الكتاب . اه .
وقد ظن من لا خبرة له أن النفي من قبيل الاقرار وهو خطأ ، وقال قبل هذا : لو قال المريض
مرض الموت لا حق لي على فلان الوارث لم تسمع الدعوى عليه من وارث آخر ، وعلى هذا يقع كثيرا
أن البنت في مرض موتها بأن الأمتعة الفلانية ملك أبيها لا حق لها فيها ، وقد أجبت فيها مرارا
بالصحة لما في التتارخانية من باب إقرار المريض : ادعى على رجل مالا وأثبته وأبرأه لا تجوز براءته إن
كان مديونا وكذا لو أبرأ الوارث لا يجوز سواء كان مديونا أو لا ، ولو قال : لم يكن لي على هذا
المطلوب شئ ثم مات جاز إقراره في القضاء .
وفي البزازية : قالت فيه ليس لي على زوجي مهر يبرأ عندنا ، خلافا للشافعي ، وفيها قبله : قال فيه
لم يكن لي عليه شئ ليس لورثته أن يدعوا عليه شيئا في القضاء ، وفي الديانة لا يجوز هذا الاقرار . وفي
الجامع : أقر الابن فيه أنه ليس له على والده شئ من تركة أمه صح ، بخلاف ما لو أبرأه أو وهبه ، وكذا
لو أقر بقبض ماله منه فهذا صريح فيما قلناه ، ولا ينافيه ما في البزازية قولها فيه لا مهر لي عليه أو لا
شئ لي عليه أو لم يكن عليه مهر ، قيل لا يصح ، وقيل يصح ، والصحيح أنه لا يصح ا ه . لان هذا
في خصوص المهر لظهور أنه على غالبا وكلامنا في غير المهر ، ولا ينافيه ما ذكره البزازي أيضا : ادعى
عليه ديونا ومالا ووديعة فصالح الطالب على يسير سرا وأقر الطالب في العلانية أنه لم يكن له على المدعى
عليه شئ ، وكان ذلك في مرض المدعي ثم مات فبرهن الوارث أنه كان لمورثي عليه أموال كثيرة ،
وإنما قصد حرماننا لا تسمع ، وإن كان المدعى عليه وارث المدعي وجرى ما ذكرنا فبرهن بقية الورثة
على أنا أبانا قصد حرماننا بهذا الاقرار تسمع ا ه . لكونه متهما في هذا الاقرار لتقدم الدعوى عليه
والصلح معه على يسير والكلام عند عدم قرينة على التهمة ا ه كلام الأشباه .
فقول الشارح منها إقراره الخ وقوله ومنه هذا الشئ الخ إنما هما بحثان لا منقولان ،
فتحريره في غير محله لان المراد بالأمانة قبضها منه لا أنها له ، وقدسها أيضا في الأخير لأنه من الاقرار
بالعين للوارث ، وقدم هو عدم صحة ذلك ، وقياسه على قول المورث لم يكن لي على الوارث دين قبل
ثبوته قياس مع الفارق ، لأن العين غير الدين وهو لا يصح ، ويأتي قريبا تأييد الموافقة لما فهمته عن
الخير الرملي والحموي والحامدي ، ولله تعالى الحمد والمنة ، وقدمنا ما يفيد ذلك مع بعض النقول
المذكورة . قوله : ( منها إقراره بالأمانات كلها ) أي بقبض الأمانات التي عند وارثه ، لا بأن هذه العين
لوارثه فإنه لا يصح كما صرح به الشارح قريبا ، وصرح به في الأشباه ، وهذا مراد صاحب الأشباه
بقوله : وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ، فتنبه لهذا فإنا رأينا من يخطئ فيه ويقول : إن
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 299
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩٩