ملك أبي لا حق لي فيها ، وبين قول الزوجة هذا العبد ملك زوجي ، فإن كان زيادة لا حق لي فيها فهذا
نفى حقها المشاهد باليد ظاهرا بعد إثباته للأب . وبه لا يخرج عن كونه إقرارا للوارث بعين في يده ،
فتأمل ا ه ما ذكره الشيخ خير الدين الرملي رحمه الله تعالى ، فالعجب من الشارح مع قول شيخه الخير
الرملي في حاشيته على الأشباه أيضا : أن كل ما أتى به من الشواهد لا يشهد له مع تصريحهم بأن إقرار
المريض بعين في يده لوارثه لا يصح ، ولا شك أن الأمتعة التي بيد البنت ، وملكها فيها ظاهر باليد إذا
قالت هي ملك أبي لا حق لي فيها إقرار بالعين للوارث ، بخلاف قوله لم يكن لي عليه شئ أو لا
حق لي عليه أوليس لي عليه شئ ونحوه من صور النفي لتمسك النافي فيه بالأصل ، فكيف يستدل به
على مدعاه ، ويجعله صريحا فيه . ثم قال : وقد خالفه في ذلك علماء عصره بمصر ، وأفتوا بعدم
الصحة ، ومنهم والد شيخنا الشيخ أمين الدين بن عبد العال . وبعد هذا البحث والتحرير رأيت شيخ
شيخنا شيخ الاسلام الشيخ علي المقدسي رد على المؤلف : أي صاحب الأشباه كلامه ، وكذلك الشيخ
محمد الغزي على هامش نسخة الأشباه والنظائر ، فقد ظهر الحق واتضح ولله الحمد والمنة ا ه كلام الخير
الرملي أيضا . وتبعه السيد الحموي في حاشية الأشباه ، وكذلك رد عليه العلامة جوي زاده كما رأيته
منقولا عنه في هامش نسختي الأشباه ، ورد عليه أيضا العلامة البيري وقال بعد كلام : وعليه فلا يصح
الاستدلال لمفت ولا لقاض بما أفتى به من صحة الاقرار للوارث بالعروض في مرض الموت الواقع في
زماننا ، لان الخاص والعام يعلمون أن المقر مالك لجميع ما حوته داره لا حق فيه للمقر له بوجه من
الوجوه ، وإنما قصد حرمان باقي الورثة : أي تهمة بعد هذه التهمة يا عباد الله ا ه . وكذا رد عليه
الشيخ إسماعيل الحائك مفتي دمشق الشام سابقا حيث سئل : فيمن أقر في مرضه أن لا حق له في
الأمتعة المعلومة مع بنته وملكه فيها ظاهر ؟
فأجاب بأن الاقرار باطل على ما اعتمده المحققون ، ولو مصدرا بالنفي خلافا للأشباه وقد أنكروا
عليه ا ه . وكذا رد عليه شيخنا السائحاني وغيره .
والحاصل كما رأيته منقولا عن العلامة جوي زاده : أن الأمتعة إن كانت في يد البنت فهو إقرار
بالعين للوارث بلا شك ، وإن لم تكن في يدها فهو صحيح ، وبه يشعر كلام الخير الرملي المتقدم ،
وصرح به أيضا في حاشيته على المنح ، وأطال في الرد على الأشباه كما علمت .
مطلب : الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث
فإن قلت : قد ذكر الشارح فيما يأتي عن الأشباه أن إقراره للوارث موقوف إلا في ثلاث منها :
إقراره كلها الخ ، وقول البنت هذا الشئ لأبي إقرار بالأمانة بالأمانات فيصح وإن كان في يدها .
قلت : المراد يصح إقرارها بقبض الأمانة التي له عند وارثه ، لان صاحب الأشباه ذكر عن
تلخيص الجامع أن الاقرار للوارث موقوف إلا في ثلاث : لو أقر بإتلاف وديعته المعروفة ، أو أقر
بقبض ما كان عنده وديعة ، أو بقبض ما قبضه الوارث بالوكالة من مديونه . ثم قال في الأشباه :
وينبغي أن يلحق بالثانية إقراره بالأمانات كلها ولو مال الشركة أو العارية ، والمعنى في الكل أنه ليس
فيه إيثارا لبعض ا ه : يعني أن الوديعة في قوله أو أقر بقبض ما كان عنده وديعة غير قيد ، بل ينبغي
أن يلحق بها الأمانات كلها فيكون إقراره بقبضها كإقراره بقبض الوديعة ، ويؤيد هذا البحث ما قدمناه
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 293
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩٣