على قول محمد كما هو قولهما ا ه . لهما أن الاقرار إخبار ، ولا يصح أن ينفذ على خلاف الوجه الذي
أقر به ، فإذا أقر مشتركا لا يمكن أن ينفذ غير مشترك . وفي أحكام الناطفي : لو أقر لاثنين بألف فرد
أحدهما وقبل الآخر فله النصف . قوله : ( بعين ) قيست على الدين المذكور في الحديث ، ومثال العين أن
يقر المريض بأن هذه العين وديعة وأرثي أو عاريته أو غصبتها أو رهنتها منه . قوله : ( بطل ) أي على
تقدير عدم الإجازة ، وإلا فهو موقوف ا ه . منح لكنه لو طلب سلم إليه ، ثم إن مات لا يرد
لاحتمال صحة الاقرار بالتحاق صحة المريض ا ه . حموي عن الرمز . قوله : ( ولنا حديث لا وصية
لوارث ولا إقرار له بدين ) رواه الدارقطني ، لكن في المبسوط أن الزيادة شاذة ولذلك تركها في
الدرر ، والمشهور : لا وصية لوارث ، ولدلالة نفي الوصية على نفي الاقرار له بالطريق الأولى ، لان
بالوصية إنما يذهب ثلث المال ، وبالاقرار يذهب كله ، فإبطالها إبطال للاقرار بالطريق الأولى كما في
المنبع . فظهر أن ما يقال المدعي عدم جواز الاقرار والدليل على عدم جواز الوصية .
فالصواب ما أتى به صاحب الهداية ساقط غايته أن الدليل لم ينحصر على عبارة النص كما
صرح به في الأصول . قوله : ( إلا أن يصدقه بقية الورثة ) أي بعد موته ، ولا عبرة لإجازتهم قبله كما
في خزانة المفتين وإن أشار صاحب الهداية لضده ، وأجاب به ابنه نظام الدين وحفيده عماد الدين .
ذكره القهستاني شرح الملتقى .
وفي النعيمية : إذا صدق الورثة إقرار المريض لوارثه في حياته لا يحتاج لتصديقهم بعد وفاته ،
وعزاه لحاشية مسكين قال : فلم تجعل الإجازة كالتصديق ، ولعله لأنهم أقروا ا ه .
قال العلامة أبو السعود في حاشية مسكين : وكذا لو كان له دين على وارثه فأقر بقبضه لا
يصح ، إلا أن يصدقه البقية . زيلعي . فإذا صدقوه في حياة المقر فلا حاجة إلى التصديق بعد الموت ،
بخلاف الوصية بما زاد على الثلث حيث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة بعد موت الموصي حموي ا ه .
أقول : ينبغي أن يكون على هذا المنوال رضا الغرماء قبل موته . تدبر .
وأقول : وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم كما قدمه في باب القضولي ، وأشار في الخزانة إلى
أنهم قالوا أجزنا إقراره في حياته فلهم الرجوع : أي فلا مخالفة لان التصديق كصريح الاقرار ،
بخلاف الإجازة . قوله : ( فلو لم يكن وارث آخر ) أي ذو فرض أو تصعيب أو رحم محرم . قوله : ( أو
أوصى لزوجته ) يعني ولم يكن له وارث آخر ، وكذا في عكسه كما في الشرنبلالية ، وفي بعض النسخ
وأوصى بدون ألف ، وهي الأولى لأنه تصوير للوصية للوارث الذي ليس له وارث غيره ، وذلك لا
يتصور بغير أحد الزوجين لما قاله من أن غيرهما فرضا وردا . قوله : ( صحت الوصية ) ولو كان معها
بيت المال لما أنه غير وارث ، بل يوضع فيه المال على أنه مال ضائع لا بطريق الإرث ، فلا يعارضه
الوصية والاقرار ولا المحاباة ، كما أفاده الخير الرملي في فتاواه آخر الوصايا ، قال فيها : وحيث لا
وارث نفذت محاباتها مع زوجها بلا توقف ، ولو أوصت بكل ما لها نفذت وصيتها له ، لكن قد يقال :
إن ما ذكره الشارح أنه لا يوافق مسألة المصنف ، لان موضوعها الاقرار لا بملاحظة أن هذا الاقرار
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 295
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٩٥