بغير عينه أو بعينه فينصرف النصف إلى الكل ، بخلاف ما لو كان بعضه غير معين كنصف هذا الدينار
ودرهم يجب عليه نصف الدينار والدرهم كله . قال الزيلعي .
وأصله : أن الكلام إذا كان كله على شئ بعينه أو كان كله على شئ بغير عينه فهو كله على
الانصاف ، وإن كان أحدهما بعينه والآخر بغير عينه فالنصف على الأول منهما . شرنبلالية . لكن قال
العلامة المقدسي بعد أن عزا وجوب كل الدرهم للتبيين : فيه أن هذا على تقدير خفض الدرهم مشكل ،
وأما في الرفع والسكون فمسلم ا ه .
وأقول : لا إشكال على لغة الجواز ، على أن الغالب على الطلبة عدم اعتبار الاعراب : أي فضلا
عن العوام ، ولكن الأحوط الاستفسار فإن الأصل براءة الذمة فلعله قصد الجر . تأمل . قوله :
( استحسانا ) والقياس أن يلزمه المعطوف ويرجع في بيان المعطوف عليه إليه ، وبالقياس أخذ الإمام الشافعي
رحمه الله تعالى . قوله : ( وفي مائة ثوب ) نحو مائة وشاة ومائة وعبد . قوله : ( لأنها مبهمة ) قال
في التبيين : وجه الاستحسان أن عطف الموزون والمكيل على عدد مبهم يكون بيانا للمبهم عادة ، لان
الناس استثقلوا تكرار التفسير وهو الدرهم عند كثرة الاستعمال ، وذلك فيما يجري فيه التعامل وهو ما
يثبت في الذمة وهو المكيل والموزون ، لأنها تثبت دينا في الذمة سلما وقرضا وثمنا ، واكتفوا بذكره مرة
لكثرة أسبابه ودورانه في الكلام ، بخلاف الثياب وغيرها مما ليس من المقدرات : أي مما لا يكال ولا
يوزن ، لأنها لا يكثر التعامل بها لعدم ثبوتها في الذمة جميع المعاملات والثياب ، وإن ثبتت في الذمة في
السلم والنكاح إلا أنهما لا يكثرن كثرة القرض والثمن ، فلم يستثقلوا ذكرها لعدم دورانها في الكلام
والاكتفاء بالثاني للكثرة ولم توجد فبقي على القياس ، بخلاف قوله مائة وثلاثة أثواب حيث يكون
الأثواب تفسيرا للمائة أيضا ، ويستوي فيه المقدرات وغيرها ، لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا
فينصرف إليهما فيكون بيانا لهما ، وهذا بالاجماع لان عادتهم جرت بذلك ، ألا ترى أنهم يقولون أحد
وعشرون وثلاثة وخمسون درهما فينصرف التفسير إليهما لاستوائهما في الحاجة إليه ا ه .
قال أبو السعود : والمتقارب الذي لا تختلف آحاده بالكبر والصغر كالمكيل والموزون . قوله : ( وفي
مائة وثلاثة أثواب ) أو دراهم أو شياه . قوله : ( كلها ثياب ) لأنه ذكر عددين مبهمين وأردفها بالتفسير
فصرف إليهما لعدم العاطف ، وهذا بالاجماع . قوله : ( خلافا للشافعي ) ظاهر كلامه أن مخالفته في هذه
المسألة فقط ، وليس كذلك قال العيني : وعند الشافعي ومالك تفسير المائة إليه في الكل ، وعند أحمد :
المبهم من جنس المفسر في الفصلين ا ه . ونحوه في الدرر . قوله : ( لم تذكر بحرف العطف ) بأن يقول
مائة وأثواب ثلاثة كما في مائة وثوب . قوله : ( فانصرف التفسير ) أي بالأثواب . قوله : ( إليهما ) يعني
أنها تكون تفسيرا لهما لاستواء المعطوف والمعطوف عليه في الحاجة إلى التفسير . قوله : ( تلزمه الدابة
فقط ) لان غصب العقار لا يتحقق عندهما ، وعلى قياس قول محمد يضمنهما . قوله : ( والأصل أن ما
يصلح ظرفا إن أمكن نقله ) كتمر في قوصرة لزماه ، ومثله طعام في جوالق أو في سفينة . قوله :
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 249
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٤٩