لنفسه أو أنه لأبيه وكله بالطلب يقبل ، وكذا إذا شهد به الاستئجار أو الاستيداع أو الاستيهاب أو
الاستعارة من المدعي بطل دعواه لنفسه أو لغيره وسواء طلب تحقيق هذه العقود المدعي من المدعى عليه
أو غيره ، لو ساوم ثم ادعاه مع الآخر يقبل في نصيب الآخر ، ولا يقبل في نصيب المساوم ، ومساومة
الابن لا تمنع دعوى الأب ، لكن بعد موت الأب لا يملك الدعوى ، وإن كان الأب ادعاه وقضى له
به أخذه الابن ، وقبل القضاء لا لما مر آنفا ولو برهن .
وفي الأقضية : ساوم ولد جارية أو زرع أرض أو ثمرة نخل ثم برهن على أن الأصل ملكه
تقبل ، وإن ادعى الفرع مع الأصل يقبل في حق الأصل لا الفرع ، فعلى هذا لو ادعى شجرا فقال
المدعى عليه ساومني ثمره أو اشترى مني لا يكون دفعا لجواز أن يكون الشجر له والثمر لغيره .
وفي الخزانة : ادعى عليه شيئا فقال اشتريته من فلان وأجزت البيع لا يكون دفعا ، لان الانسان
قد يجيز بيع الغير ملك الغير .
وفي المحيط : برهن على أن هذا الكرم له فبرهن المدعى عليه أنه كان آجر منه نفسه في عمل هذا
الكرم يندفع .
وفي المنتقى : استأجر ثوبا ثم برهن أنه لابنه الصغير تقبل . قال القاضي هذه على الرواية التي
جعل الاستئجار ونحوه إقرارا بعدم الملك له ، فعدم كونه ملكا يمنع كونه ملكا لغيره ، فجاز أن ينوب
عن الغير . فأما على الرواية التي تكون إقرارا بأنه ملك للمطلوب لا تسمع الدعوى لغيره كما لا تسمع
لنفسه ا ه . قوله : ( مائة ودرهم ) وكذا لو قال مائة ودرهمان أو مائة وثلاثة دراهم كما في الخانية :
وعليه التعليل الآتي ، وأراد بدرهم مال مقدر فشمل الدينار وسائر الموزونات والمكيل .
والحاصل : أنه إذا ذكر بعد عقد من الاعداد شئ من المقدرات أو عدد مضاف نحو مائة
وثلاثة أثواب أو أفراس يكون بيانا ، وإلا فلا يكون بيانا كما في المنبع . قوله : ( كلها دراهم ) أي فيلزمه مائة
درهم ودرهم في قوله له علي مائة ودرهم . قال في المختار : ولو قال له علي مائة ودرهم فالكل
دراهم وكذا كل ما يكال ويوزن .
واعلم أن صاحب الدرر ذكر مميز المائة بصيغة الجمع ، ولفظه إذا قال له علي مائة ودرهم لزمه
مائة دراهم ودرهم ، وتعقبه عزمي بأن الصواب مائة درهم بالافراد ، واستدل بما في المقدمة الحاجبية
حيث قال : ومميز مائة وألف مخفوض مفرد ا ه . واعترضه أيضا عبد الحليم بأن الألف في دراهم من
طغيان القلم ، لان مميز مائة مفرد لا غير ، وأجاب شيخ المولى أبو السعود بأن دعوى التصويب ساقطة ،
وما ذكره ابن الحاجب في المقدمة هو الكثير ، وما وقع لصاحب الدرر حيث أضاف المائة إلى الجمع
قليل ، وليس بخطأ ، ومنه قراءة حمزة والكسائي : * ( ( 18 ) ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين ) * ( الكهف : 52 )
بإضافة مائة إلى سنين .
والحاصل أن العدد المضاف على قسمين : أحدهم ما لا يضاف إلا إلى جمع وهو ثلاثة إلى
عشرة . والثاني : ما لا يضاف كثيرا إلا إلى مفرد وهو مائة وألف وتثنيتهما نحو مائتا درهم وألف درهم
الخ . قوله : ( وكذا المكيل والموزون ) كمائة وقفيز حنطة أو رطل كذا ، ولو قال له نصف درهم ودينار
وثوب فعليه نصف كل منها ، وكذا نصف هذا العبد وهذه الجارية ، لان الكلام كله وقع على شئ
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 248
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٤٨