تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فله أن يطلب البينة على ذلك لاحتمال أن الغير تملكه منه . قوله : ( لا تحليف على حق مجهول ) أي ادعى به مدع ، كما لو ادعى على شريكه خيانة مبهمة لم يحلف كما في الخانية . لكن أفتى قارئ الهداية بخلافه . وعبارته : سئل إذا ادعى أحد الشريكين على آخر خيانة وطلب من الحاكم يمينه هل يلزم أو لا ؟ أجاب : إذا ادعى عليه خيانة في قدر معلوم وأنكر فحلف عليه ، فإن حلف برئ ، وإن نكل ثبت ما ادعاه ، وإن لم يعين مقدارا فكذا الحكم ، لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يبين مقدار ما كان فيه ، والقول في مقداره إلى المقر مع يمينه لان نكوله كالاقرار بشئ مجهول ، والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على الأكثر ، ومثله المضارب مع رب المال . قوله : ( إذا اتهم القاضي وصي يتيم ومتولي وقف ) ولم يدع عليه شيئا معلوما فإنه يحلف نظرا لليتم . والوقف . حموي . قوله : ( وفي رهن مجهول ) أي لو ادعى الراهن رهنا مجهولا : أي كثوب مثلا فأنكر المرتهن فإنه يحلف ، وقيده بعض الفضلاء عازيا إلى القنية بما إذا ذكر المدعي قدر الدين الذي وقع به الرهن ط . قوله : ( ودعوى سرقة ) أقول : فيه نظر لما نقل قاضيخان من أنه يشترط ذكر القيمة في الدعوى إذا كانت سرقة ليعلم أنها نصاب أو لا ، فأما فيما سوى ذلك فلا حاجة إلى بيانها . أبو السعود . ولعل ذلك في حق القطع لا الضمان كما يفيده كلامه ط . قال في جامع الفصولين : ادعى أعيانا مختلفة الجنس والنوع والصفة وذكر قيمة الكل جملة ولم يذكر كلا على حدة ، اختلف فيه المشايخ : قيل لا بد من التفصيل ، وقيل يكتفي بالاجمال وهو الصحيح ، إذ المدعي لو ادعى غصب هذه الأعيان لا يشترط لصحة دعواه بيان القيمة ، فلو ادعى أن الأعيان قائمة فيؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها ، ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل تسمع دعواه . وفي ج : ولو ادعى أنه غصب أمته ولم يذكر قيمتها تسمع دعواه ويؤمر برد الأمة ، ولو هالكة فالقول في قدر القيمة للغاصب فلما صح دعوى الغصب بلا بيان القيمة فلان يصح إذا بين قيمة الكل جملة أولى ، وقيل إنما يشترط ذكر القيمة لو كانت الدعوى سرقة ليعلم أن السرقة كانت نصابا وفي غيرها لا يشترط ذكره الحموي ، فظهر أن إيرادها في هذا المحل في حق الضمان لا القطع كما قدمناه عن ط . قوله : ( وغصب ) قال في الدرر والغرر : ولو قال غصب مني عين كذا ولا أدري أنه هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته ، وذكر في عامة الكتب أنها تسمع الدعوى لان الانسان ربما لا يعرف قيمة ماله ، فلو كلف بيان القيمة لتضرر . وفائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر ونكل عن اليمين . ا ه‍ . وقدمناه في الدعوى مع ما عليه من الكلام ، فراجعه . قوله : ( وخيانة مودع ) فإنه يحلف ما خان فيما ائتمن ، فإن حلف برئ ، وإن نكل يجبر على بيان قدر ما نكل عنه ، وقيل لا يستحلف حتى يقدر شيئا يستحلف عليه . وذكر بعض الفضلاء : أن سماع الدعوى في مثل هذه المسائل مع الجهالة متفق عليه إلا في دعوى الوديعة ودعوى الغصب حيث يشترط لسماعها فيهما بيان القيمة عند بعض المشايخ ا ه‍ . وينبغي زيادة دعوى السرقة كما يعلم من الحموي .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 212 | ابن عابدين ( علاء الدين ) / مكتب البحوث والدراسات