وفي حاشية الأشباه للحموي : واستثناء الموهوب له من غريم الميت منقطع ، إذ ليس هو من
الغرماء حتى يكون متصلا .
وفي البزازية : تقبل بينة إثبات الدين على الميت على الموصى له أو مديون الميت أو الوارث أو
الذي له على الميت دين ومثله في العطائية .
وفي قاضيخان من الوصايا : رجل مات وعليه دين محيط بماله . قال أبو بكر : الوارث لا يصير
خصما للغرماء لأنه لا يرث . وقال علي بن محمد : الوارث يصير خصما ويقوم مقام الميت في
الخصومة وبه نأخذ . ثم قال : والصحيح أن يكون الوارث خصما لمن يدعي الدين على الميت وإن لم
يملك شيئا .
وفي البزازية أيضا : والخصم في إثبات كونه وصي الوارث أو الموصى له أو مديون الميت أو
دائنه ، وقيل الدائن ليس بخصم .
قال في نور العين من الخامس : لا تقبل دعوى من يدعي على ميت بحضرة رجل يدعي أنه
وصي الميت وأقر المدعي عليه بالوصاية . ا ه . فتبين من هذا أن الدعوى إنما تسمع على وصي محقق .
وفيه من السادس في دعوى دين على الميت : يكفي حضور وصيه أو وراثه ، ولا حاجة إلى ذكر
كل الورثة . ا ه .
وعبارة الأشباه : لا تسمع الدعوى بدين على ميت لا على وارث أو وصي موصى له ، ولا
تسمع على غريم له كما في جامع الفصولين ، إلا إذا وهب جميع ماله لأجنبي وسلمه له فإنها تسمع عليه
لكونه ذا يد كما في خزانة المفتين انتهى ، فعلى هذا . قوله : غريم ميت تركيب إضافي بمعنى اللام .
فرع : قال في خزانة الأكمل : لو مات رجل في بلد بعيد وترك مالا وادعى رجل عليه دينا
وورثته في بلد منقطع عنه فإن القاضي ينصب له وصيا ويسمع ببينته ويقضي له بالدين ، ولو لم يكن
منقطعا لا تسمع بينته على غير الوارث انتهى قوله : ( إلا إذا وهب الخ ) صورته : رجل وهب جميع
ماله لانسان وسلمه إياه ثم مات فادعى عليه آخر أن هذه العين له أو أنه له على الميت كذا من الدين
فإنها تسمع دعواه عليه ، لان في الأولى العين التي يدعيها في يد الموهوب له ، وفي الثانية الدين متعلق
بالتركة وهي في يده ، لكن في الثانية يشترط أن تكون الهبة في مرض الموت لان الدين إنما يتعلق بها
فيه ، فعلم أن الاستثناء هنا منقطع لان الموهوب له ليس بغريم . وفي البزازية أن الموصى له بجميع
المال أو بما زاد على الثلث خصم لعدم الوارث لان استحقاق الزائد على الثلث من خصائص الوارث
فيلحق بالوارث . حموي . قوله : ( لكونه زائدا ) أي علي الثلث كما تقدم ، وفي نسخة ذا يد أي
صاحب يد ، وقد علمت توجيهه وإن كان الأول صوابا أيضا كما ذكر في البزازية . قوله : ( لا يجوز
للمدعي عليه الانكار الخ ) قال بعض الفضلاء : يلحق بهذا مدعي الاستحقاق للمبيع فإنه ينكر الحق
حتى يثبت ليتمكن من الرجوع على بائعه ، ولو أقر لا يقدر .
وأيضا ادعاء الوكالة أو الوصاية وثبوته لا يكون إلا على وجه الخصم الجاحد كما ذكره
قاضيخان ، فإن أنكر المدعى عليه ليكون ثبوت الوكالة والوصاية شرعا صحيحا يجوز فيلحق هذا أيضا
بهما ، ويلحق بالوصي أحد الورثة إذا ادعى عليه الدين فإنه لو أقر بالحق يلزمه الكل من حصته ، وإذا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 209
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٢٠٩