بينهما ، ولو كان لأحدهما جذع أو اثنان وللآخر ثلاثة أو أكثر فهو له ، وأما لصاحب ما دون الثلاثة
فموضع جذوعه : يعني ما تحته في رواية ، وله حق الوضع في رواية ا ه .
وفي نور العين : ولو لأحدهما جذع واحد وللآخر هرادي أو لا شئ له لم يذكره محمد في ظاهر
الرواية ، وقد قيل لا يقضي به له إذ الحائط لا يبنى لوضع جذع واحد . وعن محمد : إنه لرب الجذع ،
إذا له مع اليد نوع استعمال ، إذا وضعه استعمال حتى قض ء لرب الجذع فيكون واحدها استعمالا
للحائط بقدره وليس للآخر ذلك ، وقد يبنى الحائط لوضع جذع واحد لو كان البيت صغيرا ، وهذا كله
لو لم يتصل الحائط ببنائهما ، فلو اتصل اتصال تربيع أو ملازقة فيقضى به نصفين بينهما إذا استويا ا ه .
وفي الزيلعي : وإذا كان لأحدهما جذع واحد ولا شئ للآخر اختلف المشايخ فيه : فقيل : هما
سواء لان الواحد لا يعتد به ، وقيل : صاحب الجذع أولى لان الحائط قد يبنى لجذع واحد ، وإن كان
غير غالب . قال في شرح الملتقى للداماد : والهرادي غير معتبرة ، وكذا البواري لأنه لم يكن
استعمالا وضعا ، إذ الحائط لا يبنى لها بل للتسقيف ، وهو لا يمكن على الهرادي والبواري كما في
الدرر انتهى . وفيه : ولا معتبر بكثرة الجذوع وقتها بعد أن تبلغ ثلاثا ، لان الترجيح بالقوة لا بالكثرة
على ما بينا ، واشترط أن يبلغ الثلاث لان الحائط يبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بما دون الثلاث
غلبا فصار الثلاث كالنصاب له ا ه . فتأمل . قوله : ( وقيل لذي الجذوع ) وصححه السرخسي ،
وصحح الأول الجرجاني .
وقال في المحيط : الأيدي على ثلاث مراتب : اتصال تربيع واتصال ملازقة ومجاورة ، ووضع
جذوع محاذاة بناء . ولا علامة في الحائط سوى هذا ، فأولاهم صاحب التربيع ، فإن لم يوجد فصاحب
الجذوع ، فإن لم يوجد فصاحب المحاذاة ا ه .
قال في الخلاصة : وإن كان كلا الاتصالين اتصال تربيع أو اتصال مجاورة يقضى بينهما ، وإن
كان لأحدهما تربيع وللآخر ملازقة يقضى لصاحب التربيع ، وإن كان لأحدهما تربيع وللآخر عليه
جذوع فصاحب الاتصال أولى ، وصاحب الجذوع أولى من اتصال الملازقة ، ثم في اتصال التربيع هل
يكفي من جانب واحد ؟ فعلى رواية الطحاوي يكفي ، وهذا أظهر ، وإن كان في ظاهر الرواية يشترط
من جوانبه الأربع ، ولو أقاما البينة قضى لهما ، ولو أقام أحدهما البينة قضي له ا ه . وقدمنا نحوه .
قوله : ( وتمامه في العيني وغيره ) قال العلامة العيني : ولو كان لكل واحد منهما ثلاثة جذوع فهو
بينهما لاستوائهما في أصل العلة ، ولا يعتبر بالكثرة والقلة بعد أن تبلغ ثلاثة ، وإنما شرطت الثلاثة ،
لان الحائط يبنى للتسقيف وذلك لا يحصل بدون الثلاثة غالبا فصارت الثلاثة كالنصاب له ، ولو
لأحدهما ثلاثة وللآخر أقل فهو لصاحب الثلاثة . استحسنه الامام . والقياس المناصفة وقد روي عنه
أيضا . ثم لصاحب الجذع الواحد أو الاثنين حق الوضع ، لأنا حكمنا بالحائط لصاحب الجذوع : أي
الثلاثة فأكثر بالظاهر ، وهو يصلح حجة للدفع لا للاستحقاق ، فلا يؤمر بالقلع إلا إذا ثبت بالبينة أن
الحائط لصاحب الجذوع فحينئذ يؤمر بالقلع ا ه . وهل الحكم كذلك إذا أقر له به ؟ الظاهر نعم .
قال في جامع الفصولين برمز ( جع ) : جذوع أحدهما في أحد النصفين وجذوع الآخر في
النصف فلكل منهما ما عليه جذوعه ، وما بين النصفين والجذوع أولى من السترة ، فالحائط لرب
الجذوع ، وكذا السترة لو تنازعا فيها ، ولو توافقا أن السترة للآخر لا ترفع كمن له سفل وتنازعا في
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 174
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٧٤