ثم قال صاحب المنتقى : وإن كان لأحدهما ثلاثة وللآخر واحد فهو لصاحب الثلاثة ، إلا موضع
الجذع الواحد وهو الأصح ، وما بين الجذوع قيل يكون بينهما نصفين ، وقيل يكون على أحد عشر
جزءا . وإن كان الحائط طويلا وكل واحد منهما منفرد ببعض الحائط في الاتصال ووضع الجذوع
قضى لكل واحد بما يوازي ساحته من الحائط وما بينهما من القضاء يقضي بكونه بينهما نصفين . لكل
واحد منهما بوار وهو القصب فهو بينهما .
لأحدهما عليه جذوع وللآخر عليه بوار يقضي به لصاحب الجذوع ولكن لا يؤمر برفع البواري .
لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الأسفل لصاحب الخشب ولصاحب
السترة سترته ، ولو تنازعا في الحائط والسترة جميعا فهما لصاحب الخشب ا ه ما في المنتقى .
وقال برهان الدين الكركي في الفيض : حائط ادعاه رجلان وغلق الباب إلى أحدهما يقضي
بالحائط والباب بينهما نصفين عند أبي حنيفة ، وعندهما الحائط بينهما والباب للذي الغلق إليه ، وأجمعوا
أنه إذا كان للباب غلقان في كل جانب واحد فهو بينهما .
وذكر فيه أيضا : رجلان ادعيا حائطا وليس الحائط متصلا ببناء أحدهما وليس لأحدهما جذوع
أو غيرها يقضي به بينهما ، وإن كانت لأحدهما هرادي أو بوار فكذلك ، وإن كان لأحدهما عليه جذع
واحد ولا شئ للآخر أو له عليه هرادي لم يذكر في الكتاب . قال بعضهم : لا يترجح بجذع واحد .
وقد روي عن محمد : يقضي له ، ولو كان لأحدهما عليه خشبة وللآخر عليه عشر خشبات يقضي به
لصاحب العشرة وللآخر موضع جذعه . والصحيح أن الحائط لصاحب الجذوع ولا ينزع جذع الآخر .
أقول : أي لان الملك الثابت بكثرة الجذوع هاهنا ثابت بنوع الاستظهار فهو صالح للدفع لا
لابطال حق صاحب الجذع ، بخلاف ما لو أقام صاحب الجذوع البينة كان الحائط له البتة فإنه يرفع
جذع الآخر كما بينه صاحب الذخيرة ، وسيأتيك بأوضح من هذا . وعن أبي يوسف أن الحائط بينهما
على أحد عشر سهما .
ولو كان لأحدهما عليه جذعان وللآخر عشرة اختلف المشايخ فيه . قال بعضهم : جذعان بمنزلة
جذع واحد . وقال بعضهم : بمنزلة الثلاثة ، ولو كان لأحدهما ثلاثة وللآخر عشرة فهو بينهما ، وكذا
لو كان لأحدهما خمسة وللآخر عشرة فهو بينهما نصفين وقيل أثلاثا .
تنازعا في خص أو حائط بين داريهما ولا بينة والقمط : أي الحبل الذي يشد به الخص والوجه :
أي وجه الحائط أو الطاقات أو أنصاف اللبن إلى أحدهما . قال أبو حنيفة : هو بينهما إذ الانسان كما
يجعل المذكور إلى جانبه في ملكه الخاص يجعله إلى جانبه في المشترك أيضا إذا تولى العمل فلا يصلح
حجة . وقالا : هو لمن المذكور إلى جانبه إذ الظاهر يشهد له ، لان الانسان يزين وجه داره إلى نفسه لا
إلى جاره ، وكذا القمط لأنه وقت العقد يقول على سطحه فيجعل القمط إليه .
زاد في الهندية : هذا إذا جعل وجه البناء حين بنى . وأما إذا جعل الوجه بعد البناء بالنقش
والتطيين فلا يستحق به الحائط في قولهم جميعا . كذا في غاية البيان شرح الهداية قوله : ( أو متصل
به ) الأوضح أن يقول : أو هو متصل ببنائه اتصال تربيع . قوله : ( بأن تتداخل أنصاف لبناته ) أي مثلا
فدخل الآجر والحجر .
واختلف في صفة اتصال التربيع ، فقال الكرخي : صفته أن يكون الحائط المتنازع فيه متصلا
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 172
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٧٢