مطلب : أرد بالبرهان الحجة سواء كانت بينة أو إقرار المدعي
ومراده بالبرهان وجود حجة على ما قال ، واء كانت بينة أو إقرار المدعي كما في البحر ،
وقدمنا ما يدل عليه قريبا ، لكن لا تشترط المطابقة لعين ما ادعاه لما في البحر أيضا عن خزانة الأكمل
قال : شهدوا أن فلانا دفعه إليه ولا ندري لمن هو ، فلا خصومة بينهما ، ولو لك يبرهن المدعي عليه
وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي ، فإن حلف على العلم كان خصما ، وإن نكل فلا خصوة . ا . ه .
وفي الخزانة : ولو لم يبرهن المدعي عليه وطلب يمين المدعي استحلفه القاضي ، فإن حلف على
العلم كان خصما ، وإن نكل فلا خصومة ا . ه . وإن ادعى أن الغائب أودعه عنده يحلفه الحاكم بالله لقد
أودعها إليه على البتات لا على العلم ، لأنه وإن كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول . بزازية .
قال البدر العيني : والشرط إثبات هذه الأشياء دون الملك ، حتى لو شهدوا بالملك للغائب دون
هذه الأشياء لم تندفع الخصومة وبالعكس تندفع قوله : ( والعين قائمة ) مفهومة أنها لا تندفع لو كان
المدعي هالكا وسيأتي ، وبه صرح في العناية أخذا من خزانة الأكمل فقال : عبد هلك في يد رجل أقام
رجل البينة أنه عبده وأقام الذي مات في يده أنه أودعه فلان أو غصبه أو آجره ولم يقبل وهو خصم ،
فإنه يدعي القيمة عليه وإيداع الدين لا يمكن ، ثم إذا حضر الغائب وصدقه في الايداع والإجارة
والرهن رجع عليه بما ضمن للمدعي ، أما لو كان غصبا لم يرجع . وكذا في العارية والإباق مثل
الهلاك هاهنا ، فإن عاد العبد يوما يكون عبدا لمن استقر عليه الضمان . ا ه . وكأن الشارح أخذ التقييد
من الإشارة بقوله المار هذا الشئ لان الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج كما أفاده
في البحر وأشرنا إليه فيما سبق . قوله : ( وقال الشهود نعرفه ) أي الغائب المودع باسمه ونسبه .
قال في البحر : لا بد من تعيين الغائب في الدفع والشهادة ، فلو ادعاه من مجهول وشهدا بمعين
أو عكسه لم تندفع . قوله : ( أو بوجهه ) فمعرفتهم وجهه فقط كافية عند الامام كما في البزازية . قوله :
( وشرط محمد معرفته بوجهه أيضا ) صواب العبارة : وشرط محمد معرفته بوجهه واسمه ونسبه أيضا ، أو
يقول : ولم يكتف محمد بمعرفة الوجه فقط .
قال في المنح : فعنده لا بد من معرفته بالوجه والاسم والنسب . ا ه . ومحل الاختلاف فيما إذا
ادعاه الخصم من معين بالاسم والنسب فشهدا بمجهول لكن قالا نعرفه بوجهه ، أما لو ادعاه من
مجهول لم تقبل الشهادة إجماعا . كذا في شرح أدب القاضي للخصاف . قوله : ( فلو حلف لا يعرف
فلانا ) لا يخفى أن التفريع غير ظاهر فكان الأولى أن يقول : ولم يكتف ف محمد بمعرفة الوجه فقط ، يدل
عليه قول الزيلعي . والمعرفة بوجهه فقط لا تكون معرفة ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لرجل
أتعرف فلانا ؟ فقال نعم ، فقال : هل تعرف اسمه ونسبه ؟ فقال لا ، فقال : إذا لا تعرفه وكذا لو
حلف لا يعرف فلانا وهو لا يعرفه إلا بوجهه لا يحنث . قوله : ( ذكره الزيلعي ) عبارته : وهذا كله فيما
إذا قال الشهود نعرف صاحب المال وهو المودع أو المعير باسمه ونسبه ووجهه ، لان المدعي يمكنه أن
يتبعه ، وإن قالوا لا نعرفه بشئ من ذلك لا يقبل القاضي شهادتهم ولا تندفع الخصومة عن ذي اليد
بالاجماع ، لأنهم ما أحالوا المدعي على رجل معروف تمكن مخاصمته ، ولعل المدعي هو ذلك الرجل ،
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 104
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص١٠٤