بين الجر والنصب بالعوامل ، وفيهما أقوال أخرى كثيرة « 1 » .
الحكم الثاني : النون الداخلة على المثنى هي بدل من الحركة والتنوين اللذين كانا في المفرد عند سيبويه في ظاهر كلامه « 2 » ، وقيل « 3 » : إنها بدل من الحركة فيما تكون فيه حركة ، نحو : الرجل ، ومن التنوين فيما يكون فيه تنوين بغير حركة ، نحو : عصا ، وبدل منهما فيما يكونان فيه ، نحو : رجل ، وقد اعترض عليه بحبلى ، فإنّه لا تنوين . فيها ولا حركة . وكسرت النون على أصل التقاء الساكنين « 4 » ، لأن القياس فيها حيث زيدت أن تكون ساكنة حتى يحدث مقتضى الحركة ، وقد فتحها قوم من العرب « 5 » ، وهي ثابتة في الوصل والوقف وتحذف في مواضع :
هامش
( 1 ) ملخص الأقوال :
آ - مذهب الخليل وسيبويه والزجاج وابن كيسان وابن السراج والفارسي : أنهما حرفا إعراب وحركات الإعراب مقدرة فيهما ، واختاره الأعلم والسهيلىّ وأبو حيان .
ب - مذهب الجرمي : أنه معرب بالتغير والانقلاب في حالتي النصب والجر ، وبعدم ذلك في حالة الرفع ، ونسب هذا الرأي ابن عصفور إلى سيبويه واختاره ، ونسبه السهيلىّ إلى المازني .
ج - مذهب الأخفش والمبرّد والمازنىّ : أنّ حركات الإعراب مقدرة فيما قبل الألف والياء ، وهما دليلا الإعراب .
د - مذهب الكسائيّ والفرّاء وثعلب وقطرب والزيادىّ : أنّهما الإعراب نفسه ونسب هذا إلى الزجّاج .
ه - حكى عن الزجاج أن المثنى مبنى .
انظر التفصيل في : سر الصناعة ( 202 آ - 203 ب ) ، وفيه ترجيح لمذهب سيبويه وأدلة على ذلك .
الإنصاف ( 1 / 19 - 26 ) ، ارتشاف الضرب ( 1 / 119 آ ) ، المقتضب ( 2 / 153 - 155 ) ، الخصائص ( 3 / 73 ) ، التبصرة والتذكرة ( 1 / 88 - 89 ) ، الإيضاح في علل النحو : ( 130 - 134 ) ، أسرار العربية ( 22 ) .
( 2 ) انظر ( ه 1 ) ، والمسائل المشكلة ( 486 ) ، والمقتضب ( 1 / 5 ) ، والتبصرة والذكرة ( 1 / 89 ) .
( 3 ) القائل هو ابن جنى في سر الصناعة ( 122 آ ، 126 آ ) ، وانظر : الارتشاف : ( 1 / 119 آ - 119 ب ) ، وانظر : سائر الآراء في : المقتصد ( 1 / 187 - 191 ) ، شرح الجمل ( 1 / 152 - 154 ) .
( 4 ) المقتضب ( 1 / 6 ) ، التبصرة والتذكرة ( 1 / 86 ) .
( 5 ) حكاها الفراء عن بعض بني أسد ، والكسائيّ عن بنى زياد بن فقعس ، وأنشدا لحميد بن ثور :على أحوذيين استقلت عشية * فما هي إلا لمحة وتغيب( ديوان حميد 55 ) ، توضيح المقاصد والمسالك ( 1 / 100 - 101 ) ، تعليق الفرائد ( 2 / 194 - 195 ) ، وقال ابن جنى في سر الصناعة 144 آ : ( وقد حكى أن منهم من ضم النون في نحو : الزيدان والعمران ، وهذان من الشذوذ بحيث لا يقاس غيرهما عليهما