فأما قول من قال : إنما حذفت التاء من طالق وحائض لعدم مشاركة المذكر فيه « 1 » فليس بشئ ، لأنه قد جاء في ما للمذكر مثله قالوا : ناقة ضامر ، وجمل ضامر ، وناقة بازل ، وجمل بازل « 2 » .
الثاني : دخلت للفرق بين جنس المذكّر والمؤنّث ، نحو : امرئ وامرأة ، وإنسان وإنسانة ، ورجل ورجلة ، وشيخ وشيخة ، وغلام وغلامة ، وحمار وحمارة ، وبرذون وبرذونة ، وهذا النوع قليل مسموع « 3 » .
الثالث : دخلت للفرق بين الواحد والجنس ، نحو : تمر وتمرة ، وشعير وشعيرة ، وبقر وبقرة ، وضرب وضربة ، فالتاء في هذا الباب علم الأفراد ، وحذفها علم الجنس ، وليس تمر جمعا لتمرة إلا من حيث المعنى ، وما كان من هذا النوع في الحيوان ، نحو : بطة وحمامة ودجاجة وحيّة وبقرة « 4 » وشاة ، فإنهم أوقعوه على المذكر والمؤنث سواء ، وفرقوا بينهما بإسناد الفعل إليه ، أو بالصفة أو الإشارة ، فقالوا : مات البقرة وماتت البقرة ، وحمامة ذكر وحمامة أنثى ، وهذا بطة وهذه بطة « 5 » .
الرابع : دخلت فارقة بعكس الثالث ، نحو : جمّالة وبغّالة ، وحمّالة وحمّارة في جماعة : جمّال وبغّال وحمّال وحمّار ، ونحو : شاربة وواردة وسابلة في جماعة : شارب ووارد وسابل « 6 » ، ومنه قولهم : البصريّة والكوفيّة والمروانيّة والزّبيريّة والعلويّة للجماعة المنتسبين إلى هذه الأماكن والأسماء ، ومنه
هامش
( 1 ) قاله الفراء وأصحابه ودافع عنهم ابن الأنباري . انظر : المذكر والمؤنث ( 1 / 130 - 150 ) ، .
( 2 ) انظر التكملة ( 116 ) ، والناقة البازل : التي في السنة التاسعة من عمرها .
( 3 ) انظر : الأصول ( 2 / 430 ) ، التكملة ( 120 - 121 ) . أقول : إنسانة لفظ مولد ، يقال : امرأة إنسان ، بغير هاء ( إصلاح المنطق 326 ) ، وفيه خطأ مطبعي : ( إنسانة ) . انظر : تهذيبه ( 684 ) ، والمشوف المعلم ( 82 ) .
( 4 ) ب : ( دجاجة ) ، معادة بعد ( بقرة ) .
انظر : المذكر والمؤنث - لابن الأنباري ( 1 / 604 ) ، الأصول ( 2 / 432 ) ، والمذكر والمؤنث - للفراء ( 70 ) .
( 5 ) في التكملة ( 122 ) : ( قال أبو عمر عن يونس : فإذا أرادوا المذكر قالوا : هذا شاة ذكر ، وهذا حمامة ذكر ، وهذا بطة ذكر ) .
( 6 ) السابل : هو ابن السبيل المتردد في الأسفار .