الفصل الثاني ( في أحكام هذه الأسباب )
السبب الأول : الكسرة .
ومتى وقعت في كلمة بعد ألف نحو : عالم وجابر ومفاتيح ، أو قبل الألف بحرف أو حرفين أولهما ساكن كعماد وشملال ، أميلت الكلمة . فإن تقدّمت بحرفين متحركين ، أو بثلاثة أحرف لم تمل نحو : أكلت عنبا ، وفتلت قنّبا .
وكلما كانت الكسرة أقرب إلى الألف كانت الإمالة أولى ، فكتاب أولى من جلباب وكلما كثرت الكسرات كانت الإمالة أولى فحلبلاب أولى من جلباب ، فإن كان بعد الألف ضمة أو فتحة ، أو كان الحرف الذي قبل الألف مضموما أو مفتوحا لم تمل « 1 » ، نحو : كابل « 2 » وتابل « 3 » وتراب وحباب ، فإن كان بين الكسرة والألف هاء أمالوا ولم يعتدوا بالهاء ؛ لأنها حرف خفيّ ، نحو : يريد أن ينزعها ، ويضربها « 4 » ، وهؤلاء عندها ، وله درهمان ، وهو شاذ ولا يقاس عليه « 5 » وقد أجروا الكسرة العارضة مجرى الأصلية نحو : مررت ببابه ، وأخذت من ماله « 6 » .
هامش
( 1 ) الكتاب 2 / 259 ، الأصول 2 / 481 ( ر ) ، التكملة 223 .
( 2 ) كابل : من ثغور طخارستان ( معجم البلدان 2 / 426 ) وأقول : هي عاصمة أفغانستان الآن .
( 3 ) تابل : كهاجر وصاحب ، من أبزار الطّعام .
( 4 ) الكتاب 2 / 262 .
( 5 ) الشاذ إمالة هؤلاء عندها ، وله درهمان لوقوع ثلاثة أحرف بين الألف والكسرة وان كان الأول منها ساكنا وأحدها هاء ، أما يريد ان ينزعها ويضربها فأماله من العرب كثير ، كما قال سيبويه .
( 6 ) قال سيبويه في الكتاب 2 / 261 : ( وممّا يميلون ألفة قولهم : مررت ببابه وأخذت من ماله هذا في موضع الجرّ شبّوه بفاعل ، نحو : كاتب وساجد ، ر لا مالة في هذا أضعف ؛ لأنّ الكسرة لا تلزم ) .