أنهم رجال ، فكيف تجعل بعضهم نساء « 1 » ؟ ! وأجاز الكسائي ذلك إلى العشرة « 2 » . وأي المعدودين قدّمت أتبعته العدد في تذكيره وتأنيثه « 3 » ، تقول : عندي ستة رجال ونساء وست نساء ورجال ، فإن جمعت بينهما وجعلت العدد وصفا لهما غلّبت المذكّر فقلت : عندي رجال ونساء ستة ، ونساء ورجال ستة .
الحكم التاسع : العرب تغلّب المذّكر على المؤنّث ، إلا في أيّام الشّهور ، فإنّها تغلب الليالي على الأيام ؛ لأنّ اللّيلة أوّل الشّهر « 4 » ، فلو عدّوا الأيّام لسقط من الشهر ليلة ، فتقول : خرجت لثلاث خلون ، ولخمس بقين ، تريد الليالي ، فإذا زادت على العشرة وحّدت الفعل فتقول : لإحدي عشرة ليلة خلت ، ولخمس عشرة ليلة بقيت ، لأنهم جعلوا الخبر على لفظ اللّيلة « 5 » ، وقالوا : صمنا عشرا ، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغلبيا للّيالي على الأيّام ، وقالوا : صمنا عشرا ، فأنّثوا - وإن أرادوا أيّاما - تغليبيا للّيالي على الأيامّ ، ورأيت بعض الكتّاب المتأخّرين قد كتب : لخمس إن بقين ؛ لأن الشّهر قد يكون تسعا وعشرين .
هامش
( 1 ) هو الفراء ، انظر : المذكر والمؤنث لابن الأنباري 635 ، والمخصص 17 / 118 .
( 2 ) انظر : المذكر والمؤنث لابن الأنباري 634 ، 635 ، والغرة 2 / 152 أ ، والأرتشاف 1 / - 16 أ .
( 3 ) المذكر والمؤنث لابن الأنباري 634 ، 635 ، المقرب 1 / 310 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 / 151 ، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 637 ، والجمل للزجاجي 145 فهذا قول الكوفيين ، وتبعهم الزجاجي ، أما قول سيبويه والزّجّاج وسائر البصريّين : أنّه لا تغليب هنا وإنما عبر بالليالي ؛ لأنّ الأيّام داخلة فيها . انظر : الكتاب 2 / 174 ، ومعاني القرآن وإعرابه 1 / 311 ، ودرة الغواص 99 ، إصلاح المنطق 301 - 302 ، شرح الكافية الشافية 3 / 1691 .
( 5 ) الجمل في النحو للزجاجى 146 ، والمخصص 17 / 127 - 128 .