وأما جمعهما : فالّذين في الأحوال الثّلاث صيغة مرتجلة للجميع ، وليست جمعا على صيغة الّذي « 1 » ، وقال قوم « 2 » : اللّذون « 3 » في الرفع ، واللّذين في الجرّ والنصب .
وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة « 4 » ، وأنشد :
وإنّ الذي حانت « 5 » بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد « 6 » .
يريد الذين « 7 » ، وقد يحمل عليه قوله تعالى :
* وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ *
« 8 » ، وقوله تعالى :
* مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ *
« 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : الغرة لابن الدهان ( 2 / 191 ب ) .
( 2 ) هم : هذيل ، انظر : الأزهيّة ( 298 ) ، الأمالي الشجرية ( 2 / 307 ) ، الغرة ( 2 / 191 ب ) ، .
( 3 ) قال الشاعر :نحن اللذون صبحوا الصباحا * يوم النخيل غارة ملحاحاوقال آخر :وبنو نويجية اللذون كأنهم * معط مخدّمة من الخزّان( 4 ) قاله أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ( 2 / 190 ) ، والأخفش قال في معاني القرآن ( 1 / 49 ) : ( وقال :
وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، فجعل الذي جميعا ، وقال : فتركهم ؛ لأن الذي في معنى الجميع كما يكون الإنسان في معنى النّاس ) . وقد ارتضى الفارسيّ هدا فقال في المسائل المشكلة ( 251 ) :
( وهو عندي فيه جائز ) .
( 5 ) ب ( هانت ) والصحيح ما أثبته ، من ( ك ) ، ومما سبق ص : 97 .
( 6 ) سبق الحديث عنه ، ص : 97 .
( 7 ) يوحي هذا التقدير بأن المؤلف يريد أن أصل الذي : الذين ، بحذف النون وهو قول سيبويه كما سبق ( ص : 97 ) ، وهذا يتناقض مع قوله قبل إنشاد البيت ( وقد أطلق بعضهم الذي على الجماعة ) فالمراد إطلاقه واحدا يراد به الجماعة كما سبق من قول الأعلم الشنتمري ص : ( 97 ) ، وأبي عبيدة والأخفش والفارسي .
( 8 ) سورة الزمر ( 33 ) . قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ( 4 / 33 ب ) : ( والذي هاهنا للجنس والقبيل ، الذي جاء بالصدق أولئك هم يدلّ على معنى الجماعة ) .
وفي إعراب القرآن للنحاس ( 2 / 819 ) : ( وتأوّله إبراهيم النخعي على أنه للجماعة ، وقال : الذي جاء بالصدق المؤمنون الذين يجيئون بالقرآن يوم القيامة فيقولون : هذا الذي أعطيتمونا قد اتبعنا ما فيه فيكون الذي على هذا بمعنى جمع ، كما يكون من بمعنى جمع ، وقيل : بل حذفت النون لطول الاسم )
( 9 ) البقرة ( 17 )
وانظر هذا التأويل في : الأزهية ( 299 ) ، والأمالي الشجرية ( 2 / 307 ) ، والغرة ( 2 / 191 ب ) .