الحكم السّادس : إذا ناديت منقوصا ، نحو : القاضي ، والدّاعي ، فالخليل يثبت الياء ، فيقول - إذا قصده - يا قاضي أقبل ؛ لأنّه موضع لا ينوّن « 1 » ؛ فصار كما فيه الألف والّلام ، ويونس « 2 » يحذف الياء ، فيقول :
يا قاض ؛ لأنّ النداء باب حذف ، واختاره سيبويه ، وكأنّه أشبه « 2 » . فأمّا " مري " اسم فاعل من " أري " فليس فيه إلّا إثبات الياء ؛ لأنّك لو حذفتها بقيت الكلمة على حرف واحد ، وهي الرّاء ؛ فإنّ الميم زائدة .
الحكم السّابع : في وصف المنادى . قد انقسم المنادى - بما تقدّم من البيان - إلى : معرب ومبنيّ .
والمعرب ثلاثة أنواع : النكرة غير المقصودة ، والمضاف ، والطويل ، وصفة هذه الأنواع تتبعها ، نحو قولك : يا رجلا قائما ، ويا غلام زيد الظريف ، ويا قائما أبوه الكريم .
وإذا سمّيت رجلا " خيرا من زيد " - وكان نكرة ؛ قصدته ، أو لم تقصده وصفت الأوّل والثّاني بالمعرفة ، والثالث بالنكرة ؛ لأنّ الأوّل علم ، والثّاني مقصود ، والثالث غير مقصود .
وأمّا المبنيّ فلا يخلو أن يكون الوصف مفردا ، أو مضافا .
هامش
( 1 ) قال سيبويه في الكتاب 4 / 184 : « وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال : أختار : يا قاضي ؛ لأنّه ليس بمنون ، كما أختار : هذا القاضي . . » .
( 2 ) وقال سيبويه أيضا في الموضع السابق : " وأمّا يونس فقال : يا قاض ، وقول يونس أقوى ؛ لأنّه لمّا كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النّداء ، كانوا في النداء أجدر ؛ لأنّ النداء موضع حذف . . "