وألحقوا به المسمّى بالمعطوف والمعطوف عليه ، نحو رجل سمّيته ب " زيد وعمرو " ، تقول : يا زيدا وعمرا أقبل ؛ لأنّ الاسم الأوّل لا يتمّ به المسمّى ؛ فقد تنزّل منزلة المضاف من المضاف إليه ، من قولك : غلام زيد ، ومنزلة " زيد " من قولك : ضارب زيدا ، ولو ناديت رجلا اسمه : ثلاثة وثلاثون ؛ لنصبتهما معا .
القسم الخامس : في النكرة المقصودة ، وحكمها حكم المعرفة الوضعيّة ، في البناء على الضّمّ ؛ لأنّها بالقصد إليها تنزّلت منزلتها ، نحو قولك : يا رجل ، ويا غلام ؛ لأنّك أقبلت في ندائك على واحد مخصوص من جنسه .
القسم السّادس : النكرة غير المقصودة ، وهي أن لا تخصّ منادى بعينة ، وإنّما تريد واحدا مجهولا من جنسه ، وهو منصوب على أصل النّداء ، سواء وصفته أو لم تصفه ، نحو : يا رجلا ، ويا رجلا عاقلا ، فكلّ من أجابك ، كان المنادى ، كقوله « 1 » :
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا * نداماي من نجران أن لا تلاقيا
ولم يبن كالنكرة المقصودة ؛ لبعده بتنكيره عمّا وقعت المقصودة موقعه وهو الخطاب .
الفرع الثّالث : في حروف النداء ، وهي خمسة : " يا " و " أيا " و " هيا " و " أي " و " الهمزة " ، تقول : يا زيد ، وأيا زيد ، وهيا زيد ، وأي زيد ، وأزيد ، وأمّ هذه الحروف " يا " ؛ لأنّها نستعمل للقريب والبعيد ، وفي النّدبة والتّرخيم ، والأربعة الباقية مرتّبة في القرب والبعد ، ف " الهمزة " لأقرب المنادين إليك وبعدها " أي " ثمّ " هيا " ثمّ " أيا " ، وقيل : إنّ الهاء ، في
هامش
( 1 ) هو عبد يغوث بن وقّاص الحارثّي . انظر : المفضّليّات 156 .
والبيت من شواهد 2 / 200 ، وانظر أيضا : المقتضب 4 / 204 وأمالي القالي 3 / 133 والتّبصرة 339 وابن يعيش 1 / 127 ، 128 ، 129 ، والخزانة 2 / 194 ، واللسان ( عرض ) .