الباب السابع عشر في نونى التّأكيد : وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأوّل في تعريفهما « 1 » :
وهما نونان : خفيفة وثقيلة ، فالخفيفة ساكنة ، والثّقيلة نونان ، أولاهما ساكنة مدغمة في الثّانية .
وجيء بهما لتوكيد الفعل وتثنيته « 2 » ، كما أكّدوا الأسماء ب « إنّ » و « اللّام » .
والنّون الثّقيلة أشدّ توكيدا من الخفيفة ؛ للتّضعيف الذي فيها . وجعلوهما في آخر الفعل ؛ لئلّا تجمع عليه الزّيادتين في أوّله ، وحرّكوه ؛ توصّلا إلى النّطق بالسّاكن ، إذ الخفيفة وأولى الثّقيلة ساكنتان . وسيبويه وكثير ممّن قال بقوله يذهبون إلى أنّ الحركة الّتى قبل « النّون » حركة بناء « 3 » ؛ وحكى الزّجّاج قولا آخر لسيبويه : أنّها حركة التقاء ( 4 ) السّاكنين ، وإليه مال السّيرافيّ « 5 » وغيره .
وإنّما بنى الفعل مع نون التوكيد ؛ للتّركيب العارض فيه بها .
الفصل الثّانى في مواضعهما :
الأفعال على ثلاثة أضرب : ماض ، وحاضر ، ومستقبل ؛ فالماضى والحاضر لا يدخلان عليهما ؛ لأنّ الماضي ثابت ، والحاضر
هامش
( 1 ) في الأصل : تعريفها .
( 2 ) أي : طلب الفعل مرّة بعد مرّة ، هذا معنى التّثنية هاهنا .
( 3 ) معاني القرآن وإعرابه 1 / 496 .
( 5 ) لم أقف علي هذا الرأي للسّيرافىّ فيما لدىّ من مصادر .