مسدّ جواب الشّرط ، ومثله قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » .
ومتى دخلت " اللّام " على " إن " فلا يكون الفعل الّذى بعد الشّرط إلّا ماضي اللّفظ ؛ لأنّه لا جواب فيه ، وقد جاء مضارعا في الشّعر ، قال « 2 » :
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا * أصم في نهار الصّيف للشّمس باديا
قال ابن السّرّاج : متى كان في الكلام قسم أو معنى القسم دخلت " النّون " في الجواب ، وإن لم يكن لم تدخل ، تقول : لئن جئتني لأكرمنّك ، وإن جئتني أكرمتك ؛ وإذا جعلت الجواب القسم ، أتيت بالّلام ، وإن لم تجعله « 3 » ، لم تأت بها .
الحكم الثّامن : قد استغنوا عن جواب الشّرط ب " إن " إذا كان فعلا مستقبلا ؛ بدلالة ما قبله عليه ، دون باقي أخواتها ، كقولك : أكرمك إن جئتني ، فليس " أكرمك " جزاء مقدّما ، ولكنه كلام وارد على سبيل الإخبار والجزاء محذوف .
وتقول : اتّق اللّه إن جئتني ، ولا تقول : ليتّق اللّه من جاءني ، إلّا أن تجعل " من " موصولة ، وعلى ذلك تأوّلوا قوله تعالى :
وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
« 4 » فقالوا : التقدير : ونحلّ امرأة ، ولم يقدّروه
هامش
( 1 ) 157 / آل عمران . هذا وقد قرأ الجمهور " تجمعون " بالتّاء إلّا عاصما في رواية حفص فإنّه قرأ " يجمعون " بالياء ، ولم يروها غيره . انظر : السّبعة 218 والنشر 2 / 243 والإتحاف 181 .
( 2 ) القائل : امرأة من عقيل .
والبيت من شواهد الفرّاء في معاني القرآن 1 / 67 ، وانظر أيضا : المغني 236 وشرح أبياته 4 / 368 ، 371 والتّصريح 2 / 254 والخزانة 11 / 336 .
( 3 ) الأصول 2 / 198 - 199 .
( 4 ) 50 / الأحزاب .