من يفعل الحسنات اللّه يشكرها
أي : فاللّه يشكرها
وأمّا " إذا " التي للمفاجأة : فإنّها تقع جوابا للشّرط ، كقوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ
« 2 » التقدير :
قنطوا « 3 » وسخطوا ، فهذه " إذا " مكانيّة لا زمانيّة ، وليست مضافة إلى شئ ، والعامل فيها " يقنطون " ، و " هم " مبتدأ . قال الفارسيّ : وإذا ظهرت الفاء معها في قولك : خرجت فإذا زيد قائم ، كانت « 4 » زائدة .
وقد أجابوا " إذا " الزّمانيّة ب " إذا " المكانيّة ، كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
« 5 » ولا يجاب بالزّمانيّة ؛ لما فيها من معنى الشّرط ؛ فلا يجاب شرط بشرط .
هامش
( 1 ) 36 / الرّوم .
( 2 ) 58 / التوبة .
( 3 ) انظر : الأصول 2 / 161 وإعراب القرآن لأبي جعفر النّحاس 2 / 591 وسرّ الصّناعة 254 - 255 .
( 4 ) لم أقف على هذا القول للفارسيّ في المطبوع من كتبه ، وقد نسب النحاة القول بزيادة الفاء إلى غير واحد ، منهم الفارسىّ . انظر الجنى الدّاني 128 . هذا وقد نسب القول بزيادتها إلى المازنيّ ابن جنّي ولم يذكر رأيا لأبى عليّ في المسألة ، قال في سر الصناعة 260 : " تقول العرب :
خرجت فإذا زيد ، واختلف العلماء في هذه الفاء ، فذهب أبو عثمان إلى أنّها زائدة . . "
ثم ذكر ابن جنّى بعد ذلك مذهب الزّيادىّ ومذهب مبرمان في هذه الفاء .
( 5 ) 64 / المؤمنون .