فأمّا " أن " فهي والفعل بمعنى المصدر ، وتدخل على المستقبل والماضي ؛ تقول : أريد أن تقوم ، ويعجبني أن قمت ، أي : أريد قيامك ، ويعجبني قيامك ، ولا تدخل على فعل الحال ، وتقول : إنّه أهل أن يفعل ، وقلت هذا مخافة أن يفعل ، فتضيف إليها ، وإن شئت نوّنت . وتدخل عليها اللّام ، فتقول : إنّه خليق لأن يفعل ، قال سيبويه : وسألته - يعني الخليل - عن معني : أريد لأن أفعل ، « 1 » فقال : المعني ، إرادتي « 2 » لهذا ، كما قال تعالى :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
« 3 » .
وأمّا « لن » فهي لتأكيد نفي المستقبل ، تقول : لا أقوم غدا ، فإن أردت تأكيد النّفي قلت : لن أقوم غدا ، ومثلهما قوله تعالى :
لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ
« 4 » وقوله تعالى
فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي
« 5 » ولا تدخل على الماضي ، ولا الحال ؛ لأنّها نقيض / السّين وسوف ، وهما مختصّان بالمستقبل .
وقد اختلف فيها ، فقال الخليل : أصلها « 6 » ، لا أن ، فحذفت الهمزة والألف ، واختلطت الكلمة كما اختلطت " هلمّ " ، وقال الفرّاء : نونها مبدلة من ألف « 7 » " لا " وقال سيبويه : هي حرف « 8 » برأسه .
هامش
( 1 ) في الأصل : أريد ليفعل ، والتصحيح من كتاب سيبويه .
( 2 ) الكتاب 3 / 61 .
( 3 ) 12 / الزّمر .
( 4 ) 60 / الكهف .
( 5 ) 80 / يوسف .
( 6 ) الكتاب 3 / 5 .
( 7 ) انظر : ابن يعيش 7 / 15 والرضى على الكفاية 2 / 235 .
( 8 ) الكتاب 3 / 5 .