فالمتعدّي نحو : عليك زيدا ، أي : خذه ، فإذا قلت : عليّ زيدا ، فمعناه :
أعطني زيدا وغير المتعدّي ، نحو : إليك ، أي : تنحّ ، قال سيبويه : عن أبي الخطّاب أنّه سمع من يقال له : إليك ، فيقول : إليّ ، أي كأنّه قيل له : تنحّ ، فقال : أتنحّى ، في هذا الحرف « 1 » وحده ، هذا في أخوات " إلىّ " ؛ لأنّ هذا الباب إنّما وضع في الأمر في المخاطب ، وما أضيف فيه فإنّما يضاف إلى كاف المخاطب وياء المتكلّم ؛ فلا يجوز أن تقول : رويده زيدا ، ولا : دونه عمرا ، وحكى أنّ بعضهم قال : « عليه رجلا « 2 » ليسنى » ، كأنّه قال : ليس إيّاي .
وأسماء الأفعال في العربيّة كثيرة ، وكتب الّلغة أولى ببيانها ، وقد ذكرنا منها أمثلة كثر استعمالها .
فمن ذلك : " فعال " وترد في الكلام على أربعة أضرب :
ضرب بمعنى الأمر ، كنزال وتراك .
وضرب بمعنى المصدر ، كفجار وجماد ويسار ، يريدون : الفجرة ، والميسرة ، والجمود .
وضرب معدول عن الصّفة ، نحو : يا لكاع ويا فساق ، في النّداء .
وضرب معدول عن فاعلة في الأعلام ، كحذام وقطام وسكاب وجعار
هامش
( 1 ) في الكتاب 1 / 249 - 250 " وحدّثنا أبو الخطاب : أنّه سمع من العرب من يقال له : إليك ، فيقول : إليّ ، كأنّه قيل له : تنحّ ، فقال : أتنحّى ، ولا يقال - إذا قيل لأحدهم : دونك - : دوني ، ولا : عليّ هذا النحو إنما سمعناه في هذا الحرف وحده ، وليس لها - يقصد لأسماء الأفعال - قوّة الفعل فتقاس " .
( 2 ) انظر : كتاب سيبويه 1 / 250 والأصول 1 / 142 .