تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
مظهر ، ولكن يرفع بالابتداء ، و " أفضل " الخبر ، وتكون الجملة صفة ل " رجل " . وقد رفعوا المظهر - وليس بالكثير - حملا على المعنى ، تقديره : مررت برجل فاضل أبوه ، فإن قلت : مررت برجل أفضل منك ، رفعت به المضمر ، ولذلك لم يستحسنوا : مررت برجل خير منه أبوه ؛ لأنّه وإن كان صفة ، فقد فارق الصّفات المشبّهة باسم الفاعل ؛ لامتناعه من التّأنيث والتّثنية والجمع ؛ فلا تقول : خيرة وخيران ؛ وحيث لم يستحسنوا ذلك فالأحسن الأفصح أن تقول : مررت برجل أبوه خير منه . فإن كانت " أفعل " ليست الّتى تصحبها " من " ، رفعت المظهر ، تقول : مررت برجل أحمر أبوه ، وأسود شعره ، وزرقاء عينه ، فإن ثنّيت معموله وجمعته قلت : مررت برجل أحمر أبواه ، وأحمر أباؤه . وأمّا قولهم « 1 » : " ما من أيّام أحبّ إلى اللّه فيها الصّوم منه في عشر ذي الحجّة " ، و : ما " رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين « 2 » زيد " ، فإنّ / الصّوم و " الكحل " يرتفعان ب " أفعل " ؛ لأنّ الهاء في " منه " للمرتفع ب " أفعل " ، بخلاف ما تقدّم ، وإنّما جعلت للكحل في عينه عملا ليس له في عين غيره .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، وهذا حديث فكان يجب تصديره بقوله : وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولعلّه يقصده : وأمّا قولهم في الحديث . وقد أخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 550 - 551 ( تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ) برواية مغايرة في بعض الألفاظ ، وأخرجه التّرمذيّ في صحيحه 3 / 289 - 290 ( طبع المطبعة المصرية بالأزهر 1350 ، 1931 ) ، وأخرجه أحمد في مسنده 3 / 289 و 5 / 54 و 7 / 257 و 10 / 98 ، وأخرجه أيضا للحافظ المنذريّ في التّرغيب والترهيب 2 / 124 . ( 2 ) في الأصل : في غير زيد ، ولعلّه تصحيف وتحريف من الناسخ .