تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الفاعل ؛ فإنّ تلك بتقدير " الّذي " ، وهذه كالتي في " الرّجل " ؛ لأنّها لا يعود إليها شئ ، وممّا جاء في الشّعر منه عاملا قوله « 1 » :
ضعيف النّكاية أعداءه * يخال الفرار يراخى الأجل
فنصب " أعداءه " بالمصدر الّذي هو " النكاية " ، قال الفارسىّ : ولم أعلم في التّنزيل شيئا من المصادر بالألف « 2 » والّلام ، وقد عورض بقوله تعالى :
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
« 3 » ؛ فقوله : " بالسّوء " معمول " الجهر " ، وكذلك " من ظلم " أي : لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسّوء من القول إلا من « 4 » ظلم . الحكم الخامس : إذا أضفت المصدر إلى الفاعل أو المفعول ، ثمّ عطفت على كلّ واحد منهما جاز لك في المعطوف الحمل على المعنى ؛ تقول : أعجبني ضرب زيد وعمر وبكرا ، فترفع " عمرا " على أنّ " زيدا " فاعل ، وتقول :
هامش
( 1 ) لم أقف على هذا القائل . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 192 ، وانظر أيضا : الإيضاح العضديّ 1 / 160 والمنصف 3 / 71 والتّبصرة 240 والتصريح 2 / 63 والخزانة 8 / 127 . النّكاية : مصدر : نكيت العدوّ ، ونكيت فيه ، إذا أثّرت ، ويأتي الفعل لازما ومتعدّيا . يراخي الأجل : يباعده ويطيله . يهجو رجلا بأنّه ضعيف عن التأثير في أعدائه ، وبأنّه جبان لا يثبت لقرنه في النّزال ؛ ومن ثمّ فهو يلجأ إلى الهرب . ( 2 ) الإيضاح العضديّ 1 / 160 . ( 3 ) 148 / النساء . ( 4 ) في معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 126 " ويجوز أن يكون موضع " من " رفعا على معنى : لا يحبّ اللّه أن يجهر بالسّوء من القول إلا من ظلم ، فيكون معنى " من " بدلا من معنى " أحد " ، المعنى : لا يحبّ اللّه أن يجهر أحد بالسّوء من القول إلّا المظلوم " وانظر أيضا : البحر المحيط 3 / 382 .