الفرع الثّاني : في أحكامها :
الحكم الأوّل : الفرق بين هذه الأفعال النّاقصة وبين غيرها من الأفعال الحقيّقية :
أنّ الفاعل مع غيرها غير المفعول ، وهذه : مرفوعها هو منصوبها ، وأنّ تلك : تبنى لما لم يسمّ فاعله ، وهذه : لا تبنى له ؛ لأنّ اسمها بمنزلة المبتدأ ، وأنّه لا يجوز الاقتصار على فاعلها دون مفعولها ، فلا تقول : كان زيد ، وهي ناقصة .
الحكم الثّانى : ما تصرّف من هذه الأفعال فإنّه / يعمل عملها في جميع متصرّفاتها ؛ من ماض وحاضر ومستقبل واسم فاعل ومفعول ، إذا كان للحال والاستقبال ، ولا يصحّ اسم الفاعل فيما أوّله " ما " ؛ تقول : كان زيد قائما ، ويكون قائما ، وكن قائما ، وزيد كائن قائما ، قالوا : ولا يكون لها مصادر « 1 » فلا يقولون : كان زيد قائما كونا ؛ لتعرّيها من الدّلالة على الحدث ، فأمّا قولهم :
أعجبني كون زيد قائما ، ونحوه ، فمحمول على المعني ، تقديره أعجبني أن كان زيد قائما ، وفي هذا نظر .
الحكم الثّالث : اسم هذه الأفعال وخبرها لا يخلو : أن يكونا معرفتين ، أو نكرتين ، أو أحدهما معرفة والآخر نكرة .
أمّا إذا كانا معرفتين : فلك الخيار ، أيّما شئت جعلت الاسم ، والآخر الخبر : تقول : كان زيد أخاك ، وكان أخوك زيدا ، فإن كان لأحدهما ميز على الآخر في التّعريف فالأولى : أن تجعل الاسم أعرفهما ، كقوله تعالي :
ما
هامش
( 1 ) انظر حاشية الإيضاح العضديّ 1 / 95 والهمع 2 / 101 .