تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ذلك ، فلو قلت : كان رجل فارسا لم يجز ؛ / لعدم الفائدة ، وإن كان الكلام نفيا صحّ ذلك ، اسما كان الخبر أو ظرفا ، نحو : ما كان أحد ، خيرا منك « 1 » ، وما كان أحد في الدّار ، فإن قلت : ما كان خير منك أحدا ، كنت قد عكست القضية ، أو بالغت في المدح ، وإذا قلت : ما كان مثلك أحد ، فكلّها نكرات ، لأنّ " مثل " و " شبه " نكرة - وأن أضيف إلى المعارف - لأنّها لا تخصّ شيئا بعينه . وأمّا إذا كان أحدهما معرفة والآخر نكرة : فاجعل الاسم المعرفة ، والخبر النكرة ، وهو أكثر الكلام ، تقول : كان زيد عاقلا ، فأمّا جعل الاسم نكرة والخبر معرفة فلا يجوز إلّا في الشّعر ، كقوله « 2 » :
كأنّ سبيئة من بيت راس * يكون مزاجها عسل وماء
وقد ورد في الأشعار كثيرا ، وهو مذهب سيبويه « 3 » ، وخالفه المبرد « 4 » وغيره ، وأوّلوا ما جاء من ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما كان أحد خير منك . ( 2 ) هو حسّان بن ثابت . انظر : ديوانه 1 / 17 . والبيت من شواهد سيبويه 1 / 49 . وانظر أيضا : المقتضب 4 / 92 والكامل 1 / 164 والأصول 1 / 83 والمحتسب 1 / 279 والتبصرة 186 وابن يعيش 7 / 91 والمغنى 453 ، 695 وشرح أبياته 6 / 349 والخزانة 9 / 224 ، 283 ، واللسان ( سبأ ) . السّبيئة : الخمر . بيت راس : موضع بالشّام ، وخبر « كأنّ » في بيت تال للشاهد . ( 3 ) انظر موضع الشاهد المذكور في الكتاب 1 / 48 - 49 . ( 4 ) هذه المخالفة نسبها بعض المتأخرين من النحاة إلى المبرّد . انظر في ذلك : ابن يعيش 7 / 95 : والرضىّ على الكافية 2 / 300 . مع أن المبرّد يوافق سيبويه في هذه المسألة ، دليل هذا في المقتضب 4 / 91 . وانظر ما في حاشية المقتضب 4 / 95 .