أي : ما تفتأ « 1 » ، وما أبرح .
وقد تستعمل هذه الأفعال تامّة ، وتكون " ما " فيها خالصة للنّفي ، تقول :
ما دام زيد ، كما تقول : لم يدم .
وأمّا « ليس » : فأكثر النّحاة يقولون : إنّها فعل غير متصرّف ، وعليه ظاهر كلام سيبويه « 2 » والخليل ، وذهب قوم « 3 » إلى أنّها حرف ، وعليه جاء قولهم :
ليس الطّيب إلا المسك « برفعهما ، كما يرفعان ب " ما " ، وقال الفارسيّ بالمذهبين ، فجعلها في « الإيضاح » « 4 » ، فعلا وفي « الحلبيّات » « 5 » حرفا ، وهي تنفى المستقبل عند ابن السّرّاج « 6 » ، ولهذا منعوا من قولهم : ليس زيد قد ذهب ، ولا : قد يذهب ؛ لتضادّ الحكم بين « قد » و « ليس » ، وقيل : معناها : نفي مضمون الجملة في الحال « 7 » ، تقول : ليس زيد قائما الآن ، ولا تقول : ليس زيد قائما أمس ، ولا غدا .
هامش
( 1 ) في معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 126 : " . . و " لا مضمرة المعنى : واللّه لا تفتأ تذكر يوسف أي لا تزال تذكر يوسف " .
( 2 ) الكتاب 1 / 45 ، 70 ، 147 .
( 3 ) انظر : الرضى على الكافية 2 / 296 .
( 4 ) الإيضاح العضدي 1 / 95 ، 101 ، وانظر أيضا : كتاب الشعر 6 - 11 .
( 5 ) ص 210 .
( 6 ) قال في الأصول 1 / 83 : " وإذا قلت : " يكون " دللت على ما هو فيه ، وعلى ما لم يقع ، وإذا قلت ليس زيد قائما الآن أو غدا ، أدّت ذلك المعنى الّذي في " يكون " ، فلمّا كانت تدلّ على ما يدلّ عليه المضارع استغني عن المضارع فيها . . " .
( 7 ) وهو رأي الجمهور . انظر : ابن يعيش 7 / 112 والرضىّ على الكافية 2 / 296 والهمع 2 / 79 .