تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البديع في علم العربية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وأمّا " صار " : فإنّها تكون ناقصة ، وتامّة . أمّا النّاقصة : فمعناها الانتقال من حال إلى حال ، تقول : كان زيد كريما ، فصار بخيلا ، ولا بدّ فيها / من اتّساع ؛ فإنّهم جعلوها تدلّ على زمن الوجود المتّصل ، دون الزّمن الماضي ، وسلبوها الدلالة على المصدر . وأمّا التامّة : فإنّها تتعدّى إلى مفعول بحرف الجرّ ، تقول : صرت إلى مكّة ، أي : انقلبت . وزعم قوم أنّها تزاد « 1 » ، وليس بالمسموع . وأمّا " أصبح " : فإنّها تستعمل ناقصة ، وتامة وزائدة عند الأخفش « 2 » أمّا النّاقصة : فإنّها تدلّ على الزّمان المختصّ بالصّباح ، فإذا قلت : أصبح زيد قائما ، فمعناه : أتى عليه الصّباح ، وهو قائم . والفرق بينها وبين " كان " : أنّ « كان » لما انقضى من الزّمان وانقطع ، وأصبح وأمسى غير منقطعى الزّمان ، ألا ترى أنّك تقول : كان زيد غنيّا ، فلا يدلّ على أنّه غنيّ وقت الإخبار ، وإذا قلت : أصبح غنيّا ، فهو غنيّ وقت الإخبار ، فأمّا قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً *
« 3 » وأمثال ذلك ، فالمعنى : ما زال كذلك في القدم ، وصفات اللّه لا تنفصل عنه .
هامش
( 1 ) قال السّيوطيّ في الهمع - باب كان وأخواتها 2 / 100 : « وأجاز الفرّاء زيادة سائر أفعال هذا الباب » . ( 2 ) انظر : الأصول 1 / 106 . وفي الرضى على الكافية 2 / 295 ، وفي المساعد على تسهيل الفوائد 1 / 268 أن الكوفيين يقولون بزيادة : أمسى وأصبح ، وانظر أيضا : الهمع 2 / 100 . ( 3 ) 96 ، 100 ، 152 / النساء .