ومستقبلا ، نحو : " كان " و " يكون " و " سيكون " ، فإذا تعيّن الزّمان فلا حاجة إليها ، ألا ترى أنّ معنى قولك : كان زيد قائما ، وقع من زيد قيام في زمن ماض ؟ فلمّا كان هذا الغرض منها جرّدوها عن الحدث ، وأخلصوها للأزمنة ، قال الفارسىّ « 1 » : هي دالّة على الزّمان بوضعها ، وعلى الفعل الدال على الحدث والزّمان بلفظها ، فأمّا تخصيص كلّ واحد منها « 2 » بمعناه الموضوع له ، فنحن نذكره مفصّلا .
أمّا " كان " فإنّها ترد في الكلام على خمسة أنحاء " ناقصة وتامّة وزائدة ومضمرا فيها اسمها وبمعنى " صار " .
أمّا الناقصة : فهي أمّ الباب ، وهي الّتى ترفع الاسم ، وتنصب الخبر ، وسترد أحكامها مع أخواتها في الفرع الثّاني « 3 » .
وأمّا التامّة : فهي التي تكون دالّة على الحدث ؛ فتستغنى عن الخبر تقول : كان زيد ، أي : حدث ، ووجد ، ومنه قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 4 » وهي فيه فعل غير متعدّ .
وأمّا المضمر فيها اسمها - وهو ضمير الشّأن والحديث - فتقع الجمل بعدها أخبارا عنها ، كقولك : كان زيد قائم ؛ ف " زيد " مبتدأ " ، و " قائم " خبره ، واسم " كان " مضمر فيها ، وهو ضمير الشّأن ، والجملة في موضع
هامش
( 1 ) الإيضاح العضديّ 1 / 95 - 96 .
( 2 ) في الأصل : منهما .
( 3 ) انظر ص 470 - 478 .
( 4 ) 280 / البقرة .