حرف الجرّ ويوصل الفعل ؛ فيقال : أنبأته كذا ، قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
« 1 » ، وقال تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 2 » ثم قال :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
« 3 » فجمع بين اللّغتين ، ومنه قول الشّاعر « 4 » :
أدان وأنبأه الأوّلون * بأنّ المدان مليّ وفيّ
إلّا أنّ هذه الأفعال الخمسة لمّا كان معناها معنى الإعلام ، أجريت مجراه في التعدّي إلى ثلاثة مفعولين ؛ تقول : أنبأ اللّه زيدا عمرا عاقلا ، وأعلم اللّه عمرا بشرا كريما ، وحدّثت زيدا عمرا شريفا ، وكذلك باقيها ، ومنه قوله تعالي :
كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
« 5 » .
الفرع الثّانى : في أحكامه :
الحكم الأوّل : لا يجوز إلغاء هذه الأفعال في العمل ؛ لأنّها إذا ألغيت بقي ما بعدها كلاما غير مستقلّ ؛ فإنّه يبقي : زيد عمرو خير النّاس ، وليس كلاما .
الحكم الثّاني : لا يصلح دخولها على ضمير الشّأن والقصّة ؛ لأمرين :
أحدهما : أنّه يؤدّي إلى أن نعلم غير معلم ، والثّانى : أنّه يبقى ما يجب أن يكون مفسّرا غير مفيد ، كما جاز ذلك في باب « ظننت » .
هامش
( 1 ) 3 / التحريم .
( 2 ) 49 / الحجر .
( 3 ) 50 / الحجر .
( 4 ) هو أبو ذؤيب الهذليّ . انظر : شرح أشعار الهذلييّن 1 / 65 وانظر : الجمهرة 2 / 305 والتهذيب 14 / 184 والأفعال للسرقطىّ واللسان ( دان ) .
الأوّلون : الناس الأوّلون . أدان : استقرض وأخذ بدين ، أو باع بدين ، أو صار له على النّاس دين المدان : الذي عليه الدّين ، أو هو الذي عليه دين كثير .
( 5 ) 167 / البقرة .