الحكم الخامس : إذا اتّسعوا في الظّروف وجعلوها أسماء غير ظروف ، وأدخلوا عليها الأفعال المتعدّية إلى مفعولين صارت من هذا النّوع ؛ تقول :
اليوم ظننته زيدا منطلقا ، واللّيلة كسوتها زيدا ثوبا ، وأعطيت زيدا ثوبا اليوم ، وسرقت عبد اللّه الثّوب الليلة ، وصار من باب قولك : « 1 »
يا سارق اللّيلة أهل الدّار
ومنه قوله تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 2 » ، ويتّضح هذا إذا أخبرت عنه ب « الّذى » ، تقول : الّذى أعطيته زيدا ثوبا اليوم ؛ ف « الهاء » / ضمير « اليوم » ، وهو اسم غير ظرف ، ولو كان ظرفا لقلت : الذي أعطيت فيه زيدا ثوبا اليوم ، وهذا الظرف المتّسع فيه لا تتعدّى إليه الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة ؛ لأنّه يخرج إلى ما لا نظر له ، وهو التّعدّى إلى أربعة مفعولين .
الحكم السّادس : إذا استوفت هذه الأفعال مفعولاتها تعدّت إلى المصدر والزّمان والمكان والعلّة والحال بغير قرينة ؛ فتقول : أعلمت زيدا عمرا عاقلا إعلاما اليوم عند بكر محبّة له جالسا .
خاتمة لهذا النوع : قول العرب : " أريتك زيدا ما فعل " ؛ لا موضع للكاف من الإعراب عند سيبويه « 3 » ، وهي للخطاب ، وموضعها عند الكسائىّ
هامش
( 1 ) هذا رجز لم أقف على قائله .
وهو من شواهد سيبويه 1 / 175 ، 176 ، 193 ، وانظر أيضا : معاني القرآن للفرّاء 2 / 80 والحجّة لأبي عليّ الفارسىّ 1 / 14 والأصول 1 / 195 و 2 / 255 و 3 / 464 وابن يعيش 2 / 45 ، 46 والخزانة 3 / 108 .
( 2 ) 33 / سبأ .
( 3 ) الكتاب 1 / 245 .