وإن تأخّرت عن المفعولين . ، فالإلغاء أحسن « 1 » ؛ تقول : زيد قائم ظننت ، ويجوز إعمالها ، واستضعفه سيبويه « 1 » ، وإلغاؤها متأخّرة : أحسن من إلغائها متوسّطة .
وقد قدّرت الملغاة بالظّرف ؛ فقالوا : زيد قائم ظننت ، بتقدير : زيد قائم في ظنّى ، وهي - إذا كانت ملغاة - معتمدة على ما قبلها ، وإذا كانت عاملة معتمد عليها . وقد أجاز سيبويه « 2 » : متى تظنّ زيد منطلق ؛ لتقدّم معمول المفعول الثّاني .
وأمّا التّعليق فسيذكر حكما مفردا « 3 » .
الحكم السّابع : إذا عدّيت هذه الأفعال إلى المصدر وألغيتها رفعت فقلت :
زيد ظننته منطلق ، على ما فيه من القبح ، كما تقول : زيد ظنت منطلق ؛ لأنّك إذا عدّيت الفعل إلى المصدر كان ذلك توكيدا له ، وإلغاء الفعل توهين له ، وذلك ينافي التوكيد ؛ فالأحسن - مع الإلغاء - أن لا يعدّى الفعل إلى المصدر ؛ فتقول : زيد ظننت منطلق ، ولا تقول : زيد ظننته منطلق ، ولا زيد ظننت ظنّا منطلق ، فإن فعلت جاز على قبحه ، والأولى : أن لا تلغيها متقدّمة ومتوسّطة ومتأخّرة فتقول : وظننته زيدا قائما ، وظننت الظنّ زيدا قائما .
الحكم الثّامن : في تعليقها .
هذه الأفعال لا يخلو ما بعدها من وجوه :
هامش
( 1 ) في سيبويه 1 / 119 : " وكلّما أردت الإلغاء فالتأخير أقوى وفيه أيضا 1 / 120 : " وكلّما طال الكلام ضعف التأخير إذا أعلمت ، وذلك قولك : زيدا أخاك أظنّ " .
( 2 ) الكتاب 1 / 124 .
( 3 ) انظر ص 453 .